عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 01-13-2010, 04:46 PM
الصورة الرمزية زكريا عبدالله النعمي
زكريا عبدالله النعمي زكريا عبدالله النعمي غير متواجد حالياً
مراقب - وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
الدولة: بلاد الحرمين
المشاركات: 793
زكريا عبدالله النعمي will become famous soon enough
افتراضي

المؤاخــذات:

المأخذ الأول

(1) أنّهم يقودهم الهوى والعقل إلى المجازفة في ردّ الأدلة الشرعية،والنصوص العلمية :
قال تعالى: )وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ([الأنعام119] وقال تعالى: )فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ( [القصص:50] وقال تعالى:)فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا( [النساء135]

وقد ثبت عند الإمام أحمد وعند ابن أبي عاصم في السنة برقم 14 من حديث أَبِي بَرْزَةَ الأسلمي أن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : ((إِنَّ مِمَّا أَخْشَى عَلَيْكُمْ من بَعدي بُطُونَكُمْ وَفُرُوجَكُمْ وَمُضِلَّاتِ الْأَهَواء))[1].
وقال أبو العالية :[ ما أدري أيّ النِّعمَتَيْنِ علَيَّ أعظمُ ؛ إذ أخرجني الله من الشرك إلى الإسلام ، أو عصمني في الإسلام أن يكون لي فيه هوى ] اهـ "من شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للإمام اللالكائي230 "
وقال الذهبي رحمه الله تعالى: ثمّ العلم ليس هو بكثرة الرواية ؛ ولكنّه نورٌ يقذفه الله في القلب، وشرطه الإتِّباعُ والفرارُ من الهوى والابتداع اهـ من "السير" ترجمة عثمان بن سعيد الدارمي.


وجاء بلفظٍ مقاربٍ لهذا المعنى في "شرح السُّنَّة " للإمام البربهاري ، كما في مسألة رقم (103) .

قلت: فإنّ أبا الحسن وكثيراً من أتباعه قد أعمى اللهُ بصيرتَهُم فلا يتعاملون مع الفتنة ببصيرةِ العلم والبحث عن الحقِّ ، وإنّما يتعاملون معها بالهوى والعاطفة والحرص على حطام الدنيا الزائل.



المأخذ الثاني

(2) أنّ مِن أعظم العوامل التي ساعدت على ردِّهِم الحقَّ هو تورُّطَهم في حبائل الدنيا ، وما يجدونه من مد يد العون في إمداد مراكزهم .

فقد قال أحدهم : والله لو أراد أبو الحسن أن يسفلت [أي يُعبِّد] الطريق من مركزه إلى مُجمَّع مأرب لاستطاع ا.هـ .

قلتُ: إذن فهي الدنيا ، فكم أَلْجَمَت مِن فَم ، وفَتَنَت من قلب ، قال تعالى :) زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ ( [آل عمران : 14] ، وقال تعالى: )وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى ( [طه : 131]

وعن كعب بن عياض مرفوعاً (( لِكُلِّ أُمَّةٍ فِتْنَةٌ ، وَفِتْنَةُ أُمَّتِي الْمَالُ))

[أخرجه الترمذي ، وهو في "الصحيح المسند" 2/182] ،

وفي" الصحيحين " في قصّة أبي عبيدة أنّه قدم بِمال من البحرين ، وفيها قال صلى الله عليه وسلم: (( ... فَوَاللَّهِ مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ ، وَلَكِنِّي أَخْشَى أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمْ الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ )) .

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : إنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم جَلَسَ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى الْمِنْبَرِ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ ؛ فَقَالَ : (( إِنِّي مَمَّا أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي مَا يُفْتَحُ عَلَيْكُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا )) متّفق عليه .

قال سفيان - رحمه الله- : [كنتُ أوتيت فَهمَ القرآن ، فلمّا قَبِلتُ الصرّة سُلِبتُه] " تذكرة السامع والمتكلم " (ص 19 ) .

وقال رحمه الله تعالى أيضاً: [ إِنِّي لألقى الرجلَ أبغضه فيقول: كيف أصبحتَ ؟ فيلينُ له قلبي, فكيف بمن آكل طعامهم ؟! ] اهـ من "السير" (7/260) .
قلت فكيف بمن امتلأت جعبته بأموالهم ؟! .
وقال مالك بن دينار- رحمه الله - : [ اتَّقوا السحارة ، قالوا وما السحارة ؟ قال: هي الدنيا تأخذ بقلوب العلماء]،أ.هـ .


قلتُ : فكيف بقلوب طلبة العلم والعامة ؟! .

وقد قال الشاعر:


أَحْسِنْ إِلَى النَّاسِ تَسْتَعْبِد قُلُوبَهُم * * * فَطَالَمَا اسْتَعْبَدَ الإِنْسَانَ إِحْسَانُ .

قلتُ: وقد كان شيخنا العلاَّمة المحدِّثُ مقبل بن هادي الوادعي - رحمه الله - كثيراً ما يتمثل بقول الشاعر:

فكم دقَّت ورقَّت واسترقَّت *** فضُولُ الرِّزق أعناقَ الرِّجال.


المأخذ الثالث


(3) أنّهم تسيِّرهم العاطفة، وتخدعهم الكلمات المعسولة، وتؤثِّر فيهم العبارات الْمُنمَّقة،ولو كانت تحمل في طيَّاتها السُّمَّ الزُّعاف .


وإلاّ فقل لي : من الذي سحر أصحاب براءة الذمَّة إلاّ عبارات أبي الحسن البّراقة وكلماته الخدّاعة ؟ وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في رسالته " الرد على البكري " : [ العلم قسمان : قولٌ مُصدَّق ، وبحثٌ مُحقَّقٌ ، وما سوى ذلك فهذيانٌ مُزوَّق ]أ.هـ .

قلتُ : فوقع المدافعون عن أبي الحسن في باطله الْمُزوَّق، وغَرَّهم بَهرَجُ قوله الْمُنمَّق .

[1] قال الإمام الشافعي – رحمه الله - : (( لأن يَلقَى الله العبدُ بكلِّ ذَنبٍ ما خلا الشرك خير من أن يلقاه بشيء من الهوى)) اهـ .
أخرجه البيهقي في "الاعتقاد " (ص 158) ، كما في التعليق على " شرح السُّنَّة " للبربهاري ، للشيخ خالد الردادي ( ص 121).

التعديل الأخير تم بواسطة زكريا عبدالله النعمي ; 01-13-2010 الساعة 04:53 PM.
رد مع اقتباس