المأخذ الرابع
(4)أنّ لهم تعتيماً إعلاميّاً رهيباً يطوي سجلَّ كلِّ فضيلة تخالف نهجهم البائر! قد يصل إلى مرتبة كتمان الحقِّ وإشاعة الباطل في تتبع الهفوات والأخطاء .
) أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( [النور : 50] .
قال الكريزي:
مَا بَالُ قَوْمٍ لِئَامٍ لَيْسَ عِنْدَهُم * * * عَهْدٌ وَلَيْسَ لَهُم دِينٌ إِذَا ائْتُمِنُوا
إِنْ يَسْمَعُوا رِيبَةً طَارُوا بها فَرَحاً * * * مِنَّا وَمَا سَمِعُوا مِنْ صَالِحٍ دَفَنُوا
صُمٌّ إذَا سَمِعُوا خيراً ذُكِرْتَ بِهِ * * * وَإِنْ ذُكِرْتَ بِسُوءٍ عِنْدَهُمْ أَذِنُوا
"روضة العقلاء" لابن حبان( ص150) .
قلتُ : فما كان في صالحهم نشروه ، وما كان ضدَّهُم أو يَهدِم باطلَهُم كتموه ورفضوه، وقد قال الإمام أحمد : [ قاتل اللهُ أهلَ البدع ! يأخذون ما لهم ، ويدعون ما عليهم ] .
وقال عبد الرحمن بن مهدي في " الاقتضاء" لشيخ الإسلام ابن تيمية( ص 18 ) : [ أهلُ العلم يكتبون ما لهم وما عليهم وأهلُ الأهواء لا يَكتُبُون إلاّ مالهم ] .
المأخذ الخامس
(5)أنّ من كان معهم - ولو كان زائغاً أو جاهلاً - فإنّه مَحطَ الثناءوالتبجيل ، فإن كان طالب علم قالوا فيه : "الشيخ العلامة "، وإنّ كان شاعراً قالوا: "نظيرحسّان بن ثابت "، وأمّا من خالفهم- وإن كان إمامَ عصرِِه أو عالِماً بالجرح والتعديل- فإنّه مَحطُّ الثَّلبِ والتقبيح والقدح والتجريح .
المأخذ السادس
(6) أنّ منهم من يتربَّى على أيدي علماء السُّنَّة حتّى يتمكّن من تزكياتهم ، فإذا ما سنحت له فرصة يلدغ كما تلدغ العقارب ثم يعود إلى جحره .
قال الإمام البربهاري - رحمه الله - كما في " طبقات الحنابلة " (2/44): [ مثل أصحاب البدع مثل العقارب يدفنون رءوسهم وأبدانهم في التراب ، ويُخْرجون أذنابهم ، فإذا تَمكَّنُوا لَدَغُوا. وكذلك أهلُ البدع هم مُختَفُون بين الناس ، فإذا تَمكَّنُوا بلغوا ما يريدون ].اهـ
وانظر : مسألة رقم ( 148) من " شرح السنة " .
قلتُ : حتّى إذا ما استدّ[1] ساعِدُهُ وقَوِيَ صُلبُه ، واستقام على سوقه ، أخذ يسل لسان الغدر، فيُجابِه العلماء علانيةً وكما قيل: (سَـمَِّن كلبَكَ يأكلْك) قال الشاعر:
وَيَا عَجَباً لِمِن رَبَّيتُ طفلاً * * * أُلْقِمُـه بـأطراف البَنَـانِ
أُعَلِّمُه الرِّمـايةَ كُـلَّ حين * * * فَلَمَّـا اسْتَدَّ سَاعِدُه رَمَاني
أُعَلِّمُه الفُتُوَّةَ كُـلَّ يـوم* * * فلمَّـا طرَّ شـاربُه جَفَاني
وَكَمْ عَلَّمْتُه نَظْم القَوافي * * * فلمَّـا قال قافيةً هَجَاني
[1]بالسين , وأما بالشين فليس بشئ " ونظر الفتح " (12/ 226) .
يتبع بإذن الله