بسم الله الرحمن الرحيم
رسالة إلى الكاسيات العاريات
فاحتْ مفَاتِنُكِ الّتي لا تُستَرُ ~~~ كرَوائِحِ النَّعش الذي لا يُقبَرُ
فتلوّثت أَجوائُنا وأَصَابنا ~~~ مَرَضٌ على أجسَادِنا لا يَْظهَرُ
لاكنّها ظهرت نتَائِجُ خُبثهِ ~~~ وهي الدَّعارَةُ و الزِّنا والمُنكَرُ
وتكَاثَرَت وتَغَلغَلة في أرضنَا ~~~ وأنا الذي حَذّرتُكُم وأُكَرِّرُ
وأنا الضّحِيّةُ وَاقِفاً أو جَالِساً ~~~ أو مَاشِياً أو هَارباً أو أَنْضُرُ
وأنا الذي أََجْنِ الخبائِثَ كُلّها ~~~ وأنا الذي لِلخُبثِ جئت أُتَبِّرُ
فأنا المقاوِمُ والمقاوَمُ حِينَها ~~~ وأنا الذي في الحَالَتَيْنِ سَأُنصَرُ
إنّي أنا الجِيلُ المرِيضُ وإنّكي ~~~ أنتِ التي سَقَطةْ وأنتِ المصدَرُ
أنتِ الوَباءُ وقد أصَابَ عُيونَنا ~~~ فَعَمتْ بَصائِرُنا وصَاحَ المُنْذِرُ
ودَوائُنا أنتِ التي نَرجُو لَكِي ~~~ أن تَسْتَفِيقي مِنَ الفُجُورِ فَنُجبَرُ
لاكنّكي عَكْسَ الذي نَرنُو لَهُ ~~~ يَزدَادُ شَرُّكِ في البلادِ ويَكثُرُ
ولِسَانُ حالِكِ في الشَّوارِعِ هَا أنا ~~ أمشي بِلا خَجَلٍ فَأَينَ المُبْصِرُ
وأََزِيدُ هَماً لِلشّبابِ وقَدْ بدت ~~~ أشْكَالُهُم وصِفَاتُهُم تَتَغَيَّرُ
وأَصُولُ حِينَ أَصُولُ فوق قُلوبِهِمْ ~~~ وأَجُولُ في نضَراتِهم وأُمَكِّرُ
أمسَكتُهم من حَيثُ لا يَتَألَّمُ ~~~ فَتَخَنّثَتْ أفكَارُهُم وتَعَهّرُ
وإذا أرَدْتُمْ شَاهِدً ومَشاهِدا ~~~ فَالوَاقِعُ المَفجوعُ عَنِّيَ يُخْبِرُ
أمّا الشَبابُ فقد نفوا وَسْتَنكَرُ ~~~ ولمِثلكِ قد زَمجرُ واسْتنفَرُ
بَلْ إنّهُم لمَّا رَأوْكِ تَسَاؤلُ ~~~ أَوَلِلْكِلابِ على الشوارعِ مَعْبَرُ
ويجيبُ أخَرُ ضَاحِكاً مُتأسّفا ~~~ بَلْ عِنْدَهَا رُغْمَ المَعَابِرِ مِنْبَرُ
ويُشِيرُ ثَالِثُهم إلى تِلْفَازِهِ ~~~ مُتَهَجّماً هذا الذي سَأُكَسِّرُ
فَيَقُومُ أَكبرهُم على عُكّازِهِ ~~~ وَيقُولُ بَل إنّ المُُصيبَةَ أكبَرُ
والكُلُّ متّفِقِينَ أنّكِ فِتنَةٌ ~~~ وجَمِيعُهم عَزَمُوا على أن يُنكِرُ
أوَبَعدَ هذا وَتَخرُجِينَ مُجَدّداً ~~~ والنّاسُ حتّى المذنِبُونَ تَضَجّرُ
وكَأَنّ وَجهَكِ بالنِعَالِ مُمَسّدٌ ~~~ وضَميرُكِي تحت النِعالِ مُغَبّرُ
وجَبِينُكِ بالخِزْي صَارَ مُلَطّخاً ~~~ أمّا الحَيَاءُ فَذَاكَ ما يَتَعَذّرُ
ودِمَاءُ قَلبِكِ بالمَذَلّة أُشْرِبَةْ ~~~ ولِذَاكَ وجهُكِ شَاحِبٌ أَو أَصْفَرُ
ولَقَد رَآك الغَافِلُونَ جَمِيلَتاً ~~~ خَابَ الذِينَ رَأوْا وخَابَ المَنْضَر
يا لُعبَتاً بِيَدِ العَدُوِّ يُذِيقُنَا ~~~ مِنْكِ الهَوَانَ ولاَ يَزَالُ يُنَضِّرُ
هل تَعلَمِينَ بِأنّكِي مَصنُوعَةٌ ~~~ بِيَدِ الذينَ تَكَبّرُ وتَجَبّرُ
إن كُنتِ جَاهِلَةً فَأَنْتِ سِلاَحُهم ~~~ وإذا عَلِمْتِ فَالسِلاحُ مُدَمّرُ
وإذا رَئَيْتِ خِلاَفَ ذالِك فالعْطِنِ ~~~ ما يُستفَادُ منَ العُرِيِّ و يُؤثَرُ
إن قُلتِ هذا تَقَدّمٌ وحَضَارَةٌ ~~~ سأجِيبُكِي مَن ذَا تُرَاهُ يُقَرّرُ
مَن ذا تُرَاهُ مُشَرِّعٌ لِحَضَارَة ~~~ ودِمَائُنا بِاسْمِ الحضَارَةِ تُهْدَرُ
فَضْلاً على أنّ الفُسوقَ مُحَرّمٌ ~~~ إنّ الذي زَعَمَ الحَضَارةَ يَكْفُرُ
وإذا اعْتَرَفْتِ بذَنْبِكِ لاكِنّهُ ~~~ الشَيطانُ والنَفسُ الخَبِيثةُ تَأْمُرُ
سأجِيبُكِ إنّ الذُنُوبَ كَثِيرةٌ ~~~ وَخطِيرةٌ وأشَدُّها ما يُجْهَرُ
والجهرُ يُرمَزُ لِلّسانِ وإنّكِ ~~~ لَحمٌ على عَظمٍ يُذاعُ ويُنشَرُ
فالإثْمُ حِينَ إذٍ يَكُونُ مُضاعَفاً ~~~ و الضِّعفُ يُضرَبُ في الّذين تَؤثّرُ
سَيصِيرُ مَجمُوعُ المَسَاوِِئ عِندَكِ ~~~ فُسقٌ وتَروِيجٌ لهُ وتَكَبُّرُ
والعُذرُ أقبَحُ من جَميع ذُنوبِكِ ~~~ بل إنّه الذَنبُ الكَبيرُ الأخطَرُ
عُودِي إلا جِلبَابِكِ وتَحَجّبِي ~~~ واللهُ يَغفِرُ ما يَشَاءُ ويَقْدِرُ
كتبها أخوكم في الله بن عيسى توفيق من الجزائر راجيا من الشاعر ابي رواحة الموري التعليق عليها ومن الله التوفيق