موقف دار الحديث بدماج قلعة العلم الشامخة
من الجمعيات الحزبية المغلفة
وبيان حال
بعض المتنكرين لها من أبنائها
وانظر إلى الفرقان كيف تناولت * * * ذاك (الإمام ) بأعظم البهتان
أعني أبا نصرٍ فإن جهوده * * * نصر ، لما يأتي به الوحيان
لالم يكن يدعو ليرضي (حكمةً[1]) * * * فغدا يحذِّر منهمُ بعيـان
قد كنت يا شيخي إماماً عندهم * * * فلأي شيءٍ لم تكن ذا شان ؟
ألأنكم صرتم إلى ما أنكروا * * * من إلتزام المنهـج الربـاني ؟
ألأنكم بُحتم بما قد خبَّاؤا * * * من بيعةٍ مشدودةِ الكتمان ؟
وإمارةٍ سريةٍ مدروسةٍ * * * كُشِفت بنصحٍ ظاهر البرهان
وهنا أقول مقالة الحق التي * * * لا بد أن تُلقى وفي إعلان
إن المشايخ لم يريدوا طرحهم * * * أو نبذهم من ذا الهدى الرباني
إلا لما قد خالفوا فيه الهدى * * * أو ردِّهم لشريعة الرحمـن
من سبِّ أهل العلم بعد مديحهم * * * لذوي التحزُّب سِفلةِ الإنسان
أو ترْكِهم علْماً ، وبذْلِ جهودهم * * * دهراً لجمْع المـالِ كل أوان
(بنك) الربا أضحى مظنَّةَ مالهم * * * أفٍّ لفعلٍ بـاء بالخسران
أكفالةُ الأيتام تُنشئ منهجاً * * * لا يرتضي بشريعة العدنـاني ؟
أم حفْرُ أبيار يبرِِّرُ في الدنا * * * أن نقتفي حزبَ الهوى الشيطاني ؟
عذْراً أبا نصْرٍ فتلك حقيقةٌ * * * قد صغتها في نصحك المتفاني
إذ أنهم قوم تردَّى فهمهم * * * إذ شابَهوا حقاً قطيع الضـان
أرأيت نصحاً سوف يثمر مرة * * * إن كان متَّجهـاً إلى حيوان ؟
بل صار نور العلم مفقوداً * * * أزراه جهْلُ تحـزب الإخـوان
إذ ليس للتعليم صرحٌ سامقٌ * * * عنـد الذين تحزَّبـوا بزمـاني
فاسأل بربك أين صاحب حاشدٍ * * * والمقطريُّ وقبلـه البيضـاني ؟
وكذا ابن غالب بعده ريميُّهم * * * جرفتهم الدنيا بلحظ عيـان
وبيانُهم بقصيدةٍ حررتُها * * * بتهـافتٍ في هـوَّة النيران[2
كم عانقوا أعلى العلوم بِهمَّةٍ * * * واستعذبوا في العلم كل هـوان
جوعٌ وتشريدٌ وعريُ ظاهرُ * * * لم يُثنهـم عن سنةٍ وقـرآن
فاسأل هنا دماج تخبر أنَّهم * * * كانوا بِهذا العلم في لمَعَـان
لكنهم خُدِعوا بحزبٍ خائنٍ * * * فالمـال يأتيهم بلا حسبـان
ولذا مضى التأليف يندب حظَّه * * * من ثلةٍ رضيَتْ بفكـر فـلان
بل دعوة السلف الكرام لقد مضت * * * موؤدة ً في عصـرنـا الفتـان
أنسيتم يا قوم دماج التي * * * عشتم بِها دهـراً من الزمـان؟
أنسيتم تلك الدروس بسمرةٍ * * * أو جلسةٍ في باطن الوديـان ؟
أو مسجدٍ قد حًفَّ فيه بشيخنا * * * والعلم منهلٌّ بكل أمـان ؟
أنسيتم درس العقيدة فيكم * * * وكذلك التوحيد للرحمن ؟
وَلَرُبَّ مصطلحٍ تتابع درسه * * * والنحو مقروءٌ بكل لسان
وكذاك فقهٌ قد بدا وأصوله * * * وكذلك التفسيـر للقرآن
أنسيتم دمـاج حين تطاولت؟ * * * فالعلم أعلاها على البلدان
أنسيتم تلك البقاع وأهلها * * * ورضيتم السكنى بقطر ثان
فبعدتم بعداً[3] تبدَّى جرحه * * * في قلب شيخكم مدى الأزمان
الإمام المجدد
مقبل بن هادي الوادعي
رحمه الله
وبيان بعض مآثره العلمية
أعني به ذا الوادعيَّ فإنـه * * * كم عاش مجروحـاً من الخـلان
ولسان حال الشيخ يدعوكم إلى * * * تلك النجاة بسيرة العدنـاني
ولسان حالكمُ يقود بشيخنا * * * نحو الضلال ومزلقٍ شيطـاني
فإذا تذكَّركم تحشرج صدره * * * ورأيت ذاك الدمع في هطلان
في أن يرى التلميذَ صار مخالفاً * * * نَهج الصحابة من ذوي الإحسان
يـا ليتكم قابلتمُ رحمـاته * * * برجوعكـم للمنهج الربـاني
لكن صددتم واتبعتم حزبكم * * * في حين قد كِلتم بلا نقصـان
شتماً كذا طعناً بكل مؤلَّف * * * فانظر إلى ما خطه البيضـاني[4]
ولسوف يحمل وزر كل نقيصةٍ * * * أو فريـةٍ كتبت بلا حسبـان
وانظر لمكتبة الهدى في (باجلٍ) * * * تنبئك عن بيعٍ لـذا الديوان
أسفي على شيخ يكرِّس جهده * * * في أن يندّ بِهم عن النقصـان
لكنهم يأبـون إلا مرتعـاً * * * يلقي بِهم في حمـأةٍ وهـوان
والفضل بعد الله في تعلمهم * * * للشيخ ، لكن رُدَّ بالنكـران
لا لن يضرك كل ما قد سطَّروا * * * فالحق منصـورٌ بكل زمـان
أرأيت نطحاً سوف يؤلم تارةً * * * إن كان ذاك النطح في صفوان
إذ أن شمس الحق ظاهرةٌ لنا * * * لكنهـا تخفي على العميـان
سر يا رعاك الله فينا ناصحاً * * * ومعلِّـماً للنهـج الربـانـي
آثار علمك قد بدت في أرضنا * * * بل أوضحت لمعـالم الكفـران
فانظر إلى حُجُب الغواية زُحزِحت * * * بالعلم والتأليـف خير بيـان
كُشِف الستار عن التحزب جهرةً * * * والمنتمين لـه بكـل مكـان
كم بدعةٍ زالت وقامت سنةٌ * * * شَغِف الأنام بِها مدى الأزمان
علم الرجال معظَّمٌ في دربكم * * * بل حبه قد صار في الوجدان
وإذا ترى علم الحديث وجدته * * * في درب هذا الشيخ كالبنيان
بحثٌ وتحقيقٌ ورؤيـة علَّـةٍ * * * فالجهـد مبذولٌ بكل أوان
فأقرأ بكتب الشيخ تبصر أنه * * * حبرٌ وبحرٌ زاخر الشطــآن
جمع الصحيح من الحديث بسفره * * * بل مسنداً [5] ومرتب البيبان [6]
وكذاك أسباب النُّزول [7] مدونٌ * * * ما صح إسناداً لـذا القرآن
وكذا صحيحٌ من دليل نبوة [8] * * * وكذاك في قَدَر [9] من الإيمان
ورياض جنته [10]كذاك طليعةٌ[11] * * * في كبت أهل الرفض والطغيان
وكذاك إرشادٌ بإبعادٍ لهم [12] * * * من أرضنا بإجابة [13] الحيران
وكذا مصارعةٌ[14]وسيف باترٌ [15]* * *وكذاك مقتل شيخنا الأفغاني[16]
وكذاك قمع معاندٍ [17] أو مخرجٌ * * * من فتنةٍ[18]عصفت بذي الأوطان
وكذا خضابٌ بالسواد محرَّمٌ[19] * * * في لحيةٍ أو رأس ذا الإنسان
ولَذَم مسألةٍ [20] يقرِّر عفـة * * * ونزاهةً عن كل ذي نقصان
لكنما تلك الصلاة بنعلنا * * * شرعيةٌ [21] فاقبـل بغير توان
واقرأ كذلك في الشفاعة[22] بعده * * * نَشْرِ الصحيفة مظهر النعمان[23]
وهناك كتْبٌ غيرها قد دوِّنت * * * أبدت لكل فصاحةٍ وبيـان
مع دعوةٍ سلفيةٍ قدسيةٍ * * * منسوبةٍ للمصطفى العدناني
منصورةٍ مرفوعةٍ في سيرها * * * تسمو لكل مدينة ومكـان
يا رب بارك في الجهود وطوِّلن * * * في عمر هذا الشيخ كل أوان
وارزقه علماً وافراً تمحو به * * * ما كان من ذنب ومن عصيان
وارفع له قدراً بفضلٍ منكم * * * يعلو به في جنة الرضـوان
فثمار دعوته بكل مدينةٍ * * * بذَّت بحقٍ دعوة الإخـوان |