جزاك الله خيرا أخي عبد الله
أحـب الصالحيـن ولسـت منهـم *** لعلـي أن أنـال بـهـم شفـاعـة
وأكـره مـن تجارتـه المعاصـي *** ولـو كنـا سـواء فـي البضاعـة
يخاطبنـي السفيـه بكـل قـبـح *** فأكـره أكــون لــه مجيـبـا
يزيـد سفاهـة فـأزيـد حلـمـا *** كعـود زاده الإحـراق طيـبـا
شكوت إلى وكيـع سـؤ حفظـي *** فأرشدني إلـى تـرك المعاصـي
وأخبرنـي بـأن العـلـم نــور *** ونـور الله لا يـهـدى لعـاصـي
علـي ثيـاب لـو يبـاع جميعهـا *** بفلس لكان الفلس منهـن أكثـرا
وفيهن نفس لـو تقـاس ببعضهـا *** نفوس الورى كانت أجل وأكبرا
وما ضـر السيـف إغـلاق غمـده *** إذا كان عضبا أين ما وجهته فرى
نعيـب زماننـا والعيـب فيـنـا *** ومـال زماننـا عـيـب سـوانـا
ونهجو ذا الزمـان بغيـر ذنـب *** ولـو نطـق الزمـان لنـا هجانـا
وليس الذئب يأكـل لحـم ذئـب *** ويأكـل بعضنـا بـعـض عيـانـا
تموت الأسد في الغابـات جوعـا *** ولحـم الضـأن تأكلـه الـكـلاب
وعبـد قـد ينـام علـى حـريـر *** وذو نسـب مفارشـه الـتـراب
الدهر يومان ذا أمن وذا خطـر *** والعيش عيشان ذا صفو وذا كدر
أما ترى البحر تعلو فوقـه جيـف *** وتستقـر بأقصـى قاعـه الـدرر
وفي السماء نجـوم لا عـداد لهـا *** وليس يكسف إلا الشمـس والقمـر
أخي لـن تنـال العلـم إلا بستـة *** سأنبيـك عـن تفصيلهـا ببـيـان
ذكاء وحـرص واجتهـاد وبلغـة *** وصحبـة أستـاذ وطـول زمــان
قالو سكت وقد خوصمت قلت لهم *** إن الجواب لبـاب الشـر مفتـاح
والصمت عن جاهل أو أحمق شرفا *** وفيه أيضا لصون العـرض إصـلاح
أما ترى الأسد تخشى وهي صامتة *** والكلب يخسى لعمري وهو نبـاح
وعيناك إن أبدت إليـك مسـاؤا *** فدعها وقل يا عين للنـاس أعيـن
فلا ينطقن منـك اللسـان بسـوءة *** فكلـك سـوءات وللنـاس ألسـن
وعاشر بمعروف وسامح من اعتدى *** ودافع ولكن بالتي هـي أحسـن