المأخذ الحادي عشر
(11)أنّهم لا يَرقُبُون فيمن خالفهم وبيَّن عوارهم إلاَّ ولا ذِمّة .
فيرمونه بشتّى الألقاب القبيحة ، مثل قولهم : بأنّه حدادي..، أو أنّه ومن وقف معه هدّامون للدين.. مفسدون في الأرض.. أقزام.. أصاغر.. أراذل.. قواطي صلصة..، أو أنّه من أرباب الفتنة والساعين فيها..، أو أنّه لم يتركهم إلاَّ لأنّه مطعون في عِرضهِ وعدالته..، أو أنّه لم يعطوه من دنياهم شيئاً... وهلمَّ جرَّا.
وقد قال أبو حاتم الرازي-رحمه الله - : [ من علامة أهل البدع الوقيعةُ في أهل الأثر ] اهـ من " شرح أصول اعتقاد أهل السُّنّة " للالكائي(1/179) .
المأخذ الثاني عشر
(12) أنّ كثيراً منهم يعرف الحقّ ولكنّه يُعمِل هواه وعاطفته فيورثه ذلك كِبراً عن قبول الحقِّ .
وقد قال تعالى : ) سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ( [الأعراف : 146] ، ولذلك فإنّه يحاول أن يغالط نفسَه ومُجتمعَهُ ويُخادِعَهُم ولكن هل يستطيع أن يخادع الله القائل:) يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ [البقرة : 9]؟ ويَمكُرُ بأتباع السلف وأصحاب الحديث ، ولكن هل يستطيع أن يَمكر بالله القائل:)وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ( [الأنفال : 30]
المأخذ الثالث عشر
(13) أنّ لهم حيلاً شيطانية ماكرة في تلبيس الحقِّ بالباطل .
قد نفثها الشيطان في روع أبي الحسن ، فقام ببثِّها ، فتلقّاها عنه أتباعُه منها:
(أ) دعوى عدم التقليد : وهي كلمةُ حقِّ أريد بها باطلٌ ، فيَرُدُّون بها كلام العلماء الكبار والأئمَّة الثقات المبنِيَّ على الأدلّة في التحذير من أهل البدع والأهواء .
وإنّما التقليد هو قبول خبرِ مَن ليس بحجّة بغير حجّة. قال العمريطي:
تَقليدُنا قَبُولُ قَولَ القَائِل * * * من غَيْر ذِكر حُجَّةٍ للسَّائل
وإلا فكلُّنا يبغض التقليد الأعمى ؛ لذلك قال شيخُنا العلاّمة مقبل بن هادي الوادعي - رحمه الله تعالى - :[لا يقلِّدني إلاَّ ساقط ] .
(ب) قولهم : هل تعتقد أنّ أبا الحسن يسبُّ الصحابة؟
قلت: ومتى كان أهل السنة يعاملون الناس بأمر النيات ؟ ! إنّما يعاملونَهُم بالظاهر، وأمّا أمر النيات فيُوكِلُونَه إلى اللهِ - عزّ وجلّ - ، فعن عَبْدِ اللَّهِ بْنَ عُتْبَةَ بِنِ مَسْعُود قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: ((إِنَّ أُنَاسًا كَانُوا يُؤْخَذُونَ بِالْوَحْيِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّ الْوَحْيَ قَدْ انْقَطَعَ ، وَإِنَّمَا نَأْخُذُكُمْ الْآنَ بِمَا ظَهَرَ لَنَا مِنْ أَعْمَالِكُمْ ، فَمَنْ أَظْهَرَ لَنَا خَيْرًا أَمِنَّاهُ
وَقَرَّبْنَاهُ ، وَلَيْسَ إِلَيْنَا مِنْ سَرِيرَتِهِ شَيْءٌ ، اللَّهُ يُحَاسِبُهُ فِي سَرِيرَتِهِ ، وَمَنْ أَظْهَرَ لَنَا سُوءًا لَمْ نَأْمَنْهُ وَلَمْ نُصَدِّقْهُ ، وَإِنْ قَالَ إِنَّ سَرِيرَتَهُ حَسَنَةٌ))أخرجه البخاري برقم ( 2447) .
المأخذ الرابع عشر
(14)أنّ باب الجرح والتعديل يقلُّ العمل به في واقعهم العملي والدعوي .
وإن ادَّعوا أنّهم يدْرُسُونه ويدرِّسونه ، بدعوى أن ، الرفق واللين هما الأنفع والأثْمَر، حتّى مع أهل البدع ، فيجتنبون عبارات الجرح التي كان يستعملها السلف لتلك الدعوى ، بل يَشُنُّون الحملات على من استعمل تلك الكلمات ، ولو كان استعمالها في حقِّ أهل البدع مَحطَّ مدحٍ عند السلف ، وفي هذا مخالفة واضحةٌ لمنهج السلف الصالح والسائرين على منوالهم من أئمة العصر ، كالإمام المجدِّدِ مُقبِلِ بن هادي الوادعي - رحمه الله - ، الذي عاشت دعوته على جرح أهل البدع ربع قرن من الزمن .
المأخذ الخامس عشر
(15) أنّ منهجَهم منهجٌ مطَّاطيٌّ مُتميِّعٌ يَتَّسِع لكثيرٍ من مرضى المناهج والأَنفُسِ ، والحاقدين على أهل السُّنّة المتربِّصِين بهم الدوائر.
يتبع بإذن الله