السؤال الرابع عشر : يستشهد بعض النحاه بحديث (( نعم الرجل صهيب لو لم يخف الله لم يعصه )) فما صحة هذا الحديث ؟
الجواب : هذا الحديث ذكره الشوكاني رحمه الله في < الفوائد المجموعة > بل جل من ألف في < الموضوعات > ذكر هذا الحديث ، وفي < السلسلة الضعيفة > قال الشيخ الألباني رحمة الله عليه : لا أصل له ، إنه موضوع ومن أحب أن ينظر طرقه ينظر موسوعة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ، (( نعم العبد )) في هذا الموضع أشار إلي الذين ذكروه في < الموضوعات > لا أصل له .
السؤال الخامس عشر : استشهد بن هشام في < قطر الندى > على صحة لغة حميَّر بحديث (( ليس من أمبر أمصيام في أمسفر )) فما صحة هذا الحديث بهذا اللفظ ؟
الجواب : الحديث المتفق عليه عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (( ليس من البر الصيام في السفر )) على اللغة المشهورة ، أما على لغة أهل حميَّر ((ليس من امبر امصيام أمسفر )) فهذا الحديث لا أصل له بهذا اللفظ إنما يذكرونه ، وأيضاً يستشهدون على لغة حميَّر :
ذا حبيبي وذو يواصلني ……يرمي ورائي بامقوس وامسلمة
لو استشهدوا بالبيت كان يكفي ، أما الحديث فلا ينبغي أن يأتوا بحديث مكذوب ما له أصل ثم يضيفونه إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وما تكلم به ما له أصل.
السؤال السادس عشر : ما صحة حديث نهى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن تناشد الأشعار في المسجد ؟
الجواب : من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، وجده على الصحيح عبد الله بن عمرو بن العاص جده الأعلى وإلا لو أردت أن حيث الجد الأدنى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، عمرو بن شعيب أبوه شعيب وجده محمد ستكون انقطاعاً في هذه السلسلة قد خاض السيوطي رحمة الله عليه في < التدريب > في هذه السلسلة وبيان هذه السلسلة على أنه قد أتى التصريح في بعض المصادر الثابتة في هذه السلسلة ويعتبرها الذهبي رحمة الله عليه في < الموقظة > من أحسن طرق الحسن على أنه جاء التصريح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص وهي إذا كان الأمر كذلك فجمهور العلماء على حسنها فالحديث حسن وهذه السلسلة حسنة إذا ثبتت إلى عمرو بن شعيب ، شعيب الكلام فيه ما فيه توثيق من معتبر في < التهذيب > وفي المصادر لكن هذه السلسلة متلقاةٌ بالقبول عند أهل العلم لا لأنهما يعني مجرد التلقي يكفي إنما هذه سلسلة مع التوثيق الحاصل قبول جمهور العلماء لها مثل ابن حبان وبعض المتساهيل بالتوثيق ، فقبل هذا كما سبق والحديث حسن أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن تناشد الأشعار في المسجد ، وهو محمول كما يقول البيهقي عن الأشعار الماجنة البطالة البذيئة التي كان يعملها الجاهلية ، أما الأشعار التي فيها نفاحٌ عن دين الله وعن كتاب الله وعن سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وفيه هجاء للباطل وأهل الباطل فيها حماية { وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ * أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ * وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا } انظر الاستثناء الآن { وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا } فيه ثناءٌ على من توفرت فيه هذه الصفات { آمَنُوا } توفر فيه الإيمان والعمل الصالح وذكر الله سبحانه لم يشغله الشعر عن ذكر الله { وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا } انتصار للحق فإذا توفر هذا فالشعر محمودٌ في المسجد أو في غيره، وحسان بن ثابت نصب له رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في المسجد قال : (( روح القدس مع حسان ما نافح عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم اهجهم وروح القدس معك )) وقام حسان يُنافح عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم نحو ذلك الشعر الذي سبق بيانه ، وهكذا ابن رواحة بل إن عمر بن الخطاب اعترضه لماذا ينشر الشعر ، قال : قلته بين يدي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، ومن حديث جابر بن سمرة قال : لقد رأيت الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم أكثر من مائة مرة وأصحابه في المسجد يتناشدون الشعر ويذكرون شيئاً من أمور الجاهلية فيضحكون ويتبسم ، وهكذا ابن رواحة رضي الله عنه يهجو الكفار في الحرم :
خلو بني الكفار عن سبيله ……اليوم نضربكم على تنزيله
ضرباً يزيل الهام عن مقيله ……ويذهل الخليل عن خليله
قال له ابن الخطاب تقول الشعر يا ابن رواحة في حرم الله هذا دليل حرم وبين يدي رسول الله قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : (( دعه يا ابن الخطاب لهو أشد عليهم من وقع النبل )) هذا يدل على جواز الشعر الحسن الشعر الطيب الشعر الذي فيه نصر لكتاب الله وسنة رسوله ودينه شعر الحق أنه جائزٌ في المسجد وفي غيره كما يقول البيهقي رحمة الله عليه وأن الحديث إنما حُمل على الشعر الماجن أو على الشعر البطال أو على الشعر الذي فيه البعد عن الحق والوقيعة بأهل الحق أو نحو ذلك.
السؤال السابع عشر : ما صحة هذه القصة أن عبد الله بن رواحة أنشد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أبياتاً منها :
فثبت الله ما آتاك من حسنٍ … تثبيت موسى ونصراً كالذي نُصروا
قال : فأقبل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بوجهه متبسماً وقال : ((وإياك فثبت )) .
الجواب : القصة مذكورة في < طبقات ابن سعد > وفي < سير أعلام النبلاء > من طريق مُدرك بن عمارة وهو مجهولٌ روى عنه جماعة ولم يوثقه معتبر فهي غير ثابتة بهذا السند .
السؤال الثامن عشر : ما صحة هذه القصة أن نابغة الجعدي أنشد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أبياتاً منها :
تذكرت والذكرى تهيج على الفتى ……ومن عادة المحزون أن يتذكرا
سقيناهم كأساً سقونا بمثله ………ولكننا كنا على الموت أصبرا
إلى أن قال :
بلغنا السماء جوداً ومجداً وسؤدداً ……وإنا لنرجو فوق ذلك مظهراً
فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : (( أين المظهر يا أبا ليلى ؟ )) فقال: الجنة ، قال : (( فلا فض فوك )) ؟
الجواب : مذكورة في < كشف الأستار > للهيثمي وفيها مجهول وضعيف أما المجهول فهو ابن جراد وأما الضعيف فهو الأشدق بهذا ضعفها الهيثمي في < مجمع الزوائد> بالأشدق فهي ضعيفة .
السؤال التاسع عشر : ذكر أهل التفسير عند قوله تعالى : { وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ } هذه القصة. وهي أن عمر ابن الخطاب استعمل النعمان بن عدي بن نظلة على ميسان في أرض البصرة وكان يقول الشعر فقال :
إلا هل أتى الحسناء أن حليلها ……بميسان يسقى في زجاج وحنتم
إذا شئت غنتني دهاقين قرية ……ورقاصة تجذو على كل منسم
فإن كنت ندماني فبالأكبر أسقني …ولا تسقني بالأصغر المتثلم
لعل أمير المؤمنين يسوءه ……تنادمنا بالجوسق المتهدم
فلما قدم على عمر قال له قد بلغني قولكم وأيم والله إنه ليسوءني وقد عزلتك ، فقال : والله يا أمير المؤمنين ما شربتها قط وما ذلك الشعر إلى شيء طفح على لساني ، فقال عمر : أظن ذلك ولكن والله لا تعمل لي عملاً أبداً وقد قلت ما قلت ، فلم يذكر أنه حده على الشراب ، والسؤال من شقين : الشق الأول : ما صحة هذه القصة ؟ والشق الثاني : أختلف أهل العلم في الشاعر إذا اعترف في شعره ما يستوجب حداً هل يُقام عليه الحد ؟ على قولين : فأي قولٍ منهما ترجحون علماً بأن صاحب < أضواء البيان > جنح إلى القول بأنه لا يُحد ولكن يستوجب الملامة والتأديب استدلالاً بالآية والقصة فما هو الحق في ذلك ؟
الجواب : والله الذي يظهر لي أن القصة فيها نكارة ويذكرونها في أسانيد ملفلفة هكذا في بعض كتب التفسير فكتفينا بالنكارة فيها ذلك لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول كما في < الصحيحين > من حديث أبي هريرة : (( إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم )) ، قال الحافظ رحمه الله عند هذا الحديث : الحديث دالٌ على أن من تكلم بسوء له غنمه وعليه غرمه المعنى ، هذا يدل على أن من تكلم بشعر أو بغيره سواءٌ قذف أو سواءٌ أفترى أو ما إلى ذلك أنه يؤخذ به ، ومما يؤيد هذا القول أنه قد جاء عن عمر بن الخطاب في قصة الزبرقان بن بدر حين هجاه جرول بن مالك الحطيئة ، هجاه بأبياتٍ ظاهرها عدم الهجاء قال :
دع المكارم لا تسعى لبغيتها ……وأقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي
فجاء الزبرقان يشكوه على عمر بن الخطاب ، قال : ما أراه إلا مدحك قال : لا إنه هجاني ، فدعوا حسان يحكم بالقضية لمعرفته الشعر قال : يا أمير المؤمنين ما هجاه ولكنه سلح على رأسه ، ومع هذا جاء عن عمر رضي الله عنه أنه أراد قطع لسان جرول بن مالك بما حصل له من هجاء للمسلمين ثم بعد ذلك افتداه وأعطاه بعض المال على أنه يكتم يكف عن أعراض المسلمين ، هذا يدل على أن عمر ما سامحه في أعراض المسلمين فقط أنه لم لما قال : دع المكارم ، ولو رماه أيضاً بفرية لأقام عليه الحد ، إنما هذا مجرد سبٍ ومجرد طعن ليست بفرية ، أنت الطاعم الكاسي عبارة من الذين يطعمون ويكسون وينفق عليهم وبعبارة أنهم جالسون في البيوت لا قدرة لهم على الاكتساب والقيام بشؤون الناس وعبارة عن عالة على غيره ، فهذا ما فيه فرية وما فيه كذلك ما يستلزم الحد هذا الذي يظهر والله أعلم ، نكارة هذه الأبيات ، وأما قول الشنقيطي رحمة الله عليه أنه ما فيه حد فأنا لم أنظر قوله ولكن هذا الذي ظهر لي ، فهو عليه الحد إذا ظهر منه ما يستوجب الحد مثلاً قال في شعره فلانه زنت لابد من أن يأتي بأربعة شهداء وإلا يجلد ، أو كذلك ما يتعلق بهذا ، أما من حيث أن الشعراء قد يُبالغون في الكلام ويقول بعضهم أعذبه أكذبه وقد تسمعهم يقولون بكينا على أولئك بحاراً على موت فلان أو كذا ربما لو اجتمع منهم مائة يبكون سواء ويصبون دموعهم على علبة صلصة ما أمتلئت علبة الصلصة لكن مبالغة الشعراء يُغض الطرف فيما يتعلق بهذا ، حذاري حذاري من رمي الناس بالباطل أو من الكذب أو من المجازفة وملازمة العدل في القول مأمور في ذلك في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم والشعر من القول على الله يقول : { وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى } ويقول : { إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ }{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ } لا بد في ملازمة العدل في القول وفي سائر الأعمال ومن ذلك الشعر.
السؤال العشرون : ما صحة حديث : (( الشعر بمنزلة الكلام ، حسنه كحسن الكلام ، وقبيحه كقبيح الكلام )) علماً بأن الألباني رحمه الله في < الصحيحة > حكم عليه بالصحة بينما قال البيهقي في < السنن الكبرى > وصله جماعة والصحيح عنه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مرسل فما الصواب في ذلك ؟
الجواب : حكم المتقدمين على الأحاديث إذا حكم عليه إمام بالإرسال معناه أنه اطلع على علة فيه ، فإذا حكم عليه البيهقي بالإرسال , البيهقي حافظ من الحفاظ بلا شك فبقي أن ظاهر السند مجرد ما يُرى في ظاهر السند يُعاد إلى العلة الخفية ، الإرسال قد يكون من العلل الخفية فقول الحُفاظ مقدم ، ويُحتاج إلى نظر أيضاً هل حكم على طريق واحدة بالإرسال ، إذا كان من طريق واحدة فما حكم عليه الشيخ الألباني رحمه الله من طريق أخرى فالقول قول الشيخ الألباني رحمة الله عليه ، وإذا كان حكم على أصل الحديث أنه مرسل فإن هذا من باب العلل التي اطلع عليها المتقدمون وقولهم مقدم لحفظهم ولمكانتهم في ذلك .
السؤال الحادي والعشرون : أخرج الإمام أحمد في < مسنده > من حديث الأعشى أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يشكو زوجته ويقول :
يا مالك الناس وديان العرب ……أني لقيت ذربة من الذرب
وهن شر غالبٍ لمن غلب
فما صحة هذه القصة ؟
الجواب : القصة في ترجمة الأعشى وقد مرت بينا في < ضعيف المفاريد > ليس له هذه القصة الضعيفة فيما مر :
يا مالك الناس وديان العرب ……أني لقيت ذربة من الذرب
غدوت أبغيها الطعام في رجب …فخلفتني بنزاع وهرب
اخلفت العهد ولطت بالذنب ……وهن شر غالب لمن غلب
فجعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يردد : (( وهن شر غالبٍ لمن غلب )) ، فيها مجولان أحدهما صدقة بن طيلسة فيكفي في ضعفيها هذا.
السائل : وفي ختام هذه الأسئلة نرجو منكم وفقكم الله نصيحة في الذين يطعنون في إخواننا الشعراء المدافعين عن هذه الدعوة المباركة فيستهجلون ما يقومون به من جهودٍ فاعلة بدعوى أنهم شغلوا أنفسهم بالشعر أو أن ليس لهم زادٌ من العلم إلا الشعر ، ومن ذلك من قد يقال عن هذه الأسئلة أنها أخذت وقتاً كان غيرها أولى منها ، فنرجو نصيحةً لأمثال هؤلاء ؟
الشيخ : لا أبداً. بل إن أهل السنة يعرفون ويشجعون من له قدرات خيرية ، فيشجعون من له قدرة على الشعر أن يقول الشعر في الحق وأن لا يُشغل عن ذكر الله عن ما سبق بيانه ، ويشجعون من له قدرة على أي فن من الفنون العلمية الشرعية على ما هو عليه من الخير ، إذا كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ينصب الكرسي لحسان رضي الله عنه ويقول : (( روح القدس مع حسان ما نافح عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أجب عني يا حسان )) الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما كان يقول الشعر { وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ } ، فما كان يقول الشعر فهو ربما جاءت قصيدة من بعض المشركين يحتاج إلى أن يُجيب عنها الشعراء ، كان يُجيب عنها مثل حسان بن ثابت وابن رواحة وكعب بن مالك وأمثال هؤلاء الشعراء وهؤلاء هم من أشهرهم في زمن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، ولا أعلم أحداً يقول : إن إخواننا الشعراء قد ضيعوا أوقاتهم هذا كذبٌ ، الشعراء هنا في دار الحديث مدرسون وخاصة هنا في دار الحديث في من أهل السنة مدرسون وبعضهم محققون وكذلك خطباء وبعضهم عنده اتقان على عدة فنون من العلم الشرعي ما أمتلئ جوفه بالشعر وإنما إذا دعت الحاجة لنفاحٍ عن حق ولبيان باطل قام ونظم في ذلك وهذا ليس بجديد بل إنه قديم من زمن سلفنا رحمة الله عليهم سواء من شعر الرثاء أو غير ذلك ، فمندل بن علي العنزي لما مات رثاه أخوه حبان بن علي العنزي قال :
عجباً يا عمرو من غفلتنا ……والمنايا مقبلات عنقاً
قادمات إلينا مسرعة ………يتخللن إلينا الطرقا
فإذا أذكر فقدان أخي ………أتقلب في فراشي عرقاً
وأخي أيُ أخٍ مثل أخي ……قد يرى في كل شيءٍ سبقاً
وهو محدث أيضاً وإن كان ضعيفاً ويقول الشعر ، بل إن البخاري قال بيتاً في الدارمي رحمة الله عليه قال :
إن تبقَ تفجع بالأحبة كلهم ……وفناء نفسك لا أبا لك أفجع
الإمام البخاري قال هذا البيت لما مات الدارمي عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي رحمة الله عليه وهو يحبه ، هكذا أيضاً والد الإمام ابن كثير رحمه الله يصفونه أنه كان شاعراً وأنه كان خطيباً وإنه أنشد من أبياتٍ له وذكر بعض الأبيات لوالده ، وهكذا ابن المبارك شعره كان معروفاً بالشعر الحسن ويذكرونه إليه :
يا جاعل العلم له بازيا ………يصطاد به أموال المساكين
احتلت للدنيا ولذاتها ………بحيلةٍ تذهب بالدين
أين رواياتك فيما مضى ……عن ابن عون وابن سيرين
أين رواياتك في سردها ……ترك أبواب السلاطين
إن قلت أكرهت ذا باطلٌ ……زل حمار العلم في الطين
في بعض طرقها ضعفٌ وقرأ علينا بعض إخواننا مما يدل على ثبوتها ، وهكذا ابن حزم رحمة الله عليه رد في قصيدة على بعض أهل الزيغ والهوى على الأرميني قال ابن كثير في ترجمته : أرجو أن يغفر الله له في هذه القصيدة ، وهكذا ابن الوزير أيضاً كان من الشعراء كان يقول وهو محدث وفقيه ولم تنجب بلادنا اليمنية مثله فيما يذكر شيخنا رحمة الله عليه :
فحينا بطود تمطر السحب دونه ……أشم منيف بالغمام موزر
وحينا بشعب بطن واد كأنه ………حشا قلم تمسي به الطير تصفر
أجاور في أرجائه البوم والقطا ………فجيرتها للمرء أولى وأجدر
هنالك يصفو لي من العيش ورده ……وإلا فورد العيش رنق مكدر
ولا عار أن ينجو كريم بنفسه ………ولكن عارا عجزه حين ينصر
فقد هاجر المختار قبلي وصحبه ………وفر إلى أرض النجاشي جعفر
، وهكذا ابن الأمير الصنعاني له ديوان في الشعر ، وكم تعدد وكم تعدد ، ابن المبارك من شعره ذلك أنه كان يقول :
وطارت الصحف في الأيدي منشرةً ……فيها السرائر والأخبار تتطلع
فكيف سهمك والأنباء واقعةٌ ………عما قريب ولا تدري بما تقع
أفي الجنان فوز لا انقطاع له ………أم في الجحيم فلا تبق ولا تدع
تهور بصاحبها طوراً وترفعهم ………أذا رجو مخرجها من غمها قمعُ
طال البكاء فلن يرحم تضرعهم ……كلا ولا رقة تغني ولا جزعُ
لينفع العلم قبل الموت عالمه ……قد سأل قوم بها الرجعى فما رجع
وأبيات :
رأيت الذنوب تميت القلوب ……وقد يورث الذل إدمانها
وترك الذنب حياة القلوب ……وخير لنفسك عصيانها
وهل افسد الدين إلا الملوك ……وأخبار سوء ورهبانها
لابن المبارك أيضاً إلى آخر ذلك يطول ذكر الشعر والشعراء بما تعلمونه ، وما يعذب أيضاً من الشعر شعر الشيخ حافظ حكمي رحمة الله عليه شعر طيب نظم في العقيدة نظماً سلساً طيباً جداً ، وهكذا منظومة ابن أبي زيد القيرواني المقدمة نظمها ذلك صاحب الإحساء فيه بيان العقيدة الصحيحة ، وهكذا أيضاً نظم الشيخ أحمد النجمي حفظه الله شاعرٌ مُجيدٌ يقول شعراً نفيساً ينافح فيه عن دين الله وعن السنة ، وهكذا أيضاً الشيخ زيد بن هادي شاعر مجيد يقول الشعر وغالب تدويناته يدونها شعراً فلا ينبغي لأحدٍ أن يطعن في سني شاعر يا أخي ، إنه يُحتاج إلى السني الشاعر ويحتاج إلى السني العالم ويحتاج إلى السني المحدث والسني الفقيه والسني العاقل ما يستغني عن سني أبداً ما دام على السنة فهو على خيرٍ كثير ، إنما أهل الهوى يُذمون ويمقتون أهل البدع والحزبيات والخرافات.
السائل : أتباع أبو الحسن ( أبو الفتن ) هم الذين يطعنون في شعر أهل السنة؟
الشيخ : ما يُبالى بهذا هذا يتعارض مع القرآن ومع السنة ومع فعل سلفنا رضوان الله عليهم الذي يطعن في هذا إنما الكلام في الذي يُضيع وقته ، يا أخي الذي يُضيع وقته بغير الشعر في الشوارع أو يُضيع وقته في المقاهي أو يُضيع على النوم هذا ما هو محمود عندنا ما نحب من أحد أ، يُضيع وقته أبداً ، في غير شيء غير كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ليس بمضيعة علم كتاب الله وسنة رسوله لا من شاعر ولا من غيره ، ورب أحدٍ من الشعراء ينظمها في ربع ساعة وينفع الله بها ويدافع عن الحق .
هذا حاصل ما يتعلق بهذه المسألة سبحانك الله وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك .
يتبع بالشريط الثاني إن شاء الله