الخـــاتمة
 |
|
 |
|
هذا وإني قد كتبت قصيدتي * * * مسبوكةً مرصوصة البنيان
مشروحة المعنى بخطٍ واضحٍ * * * قد أشربت بالنص والبرهان
قامت على النقد الصحيح بدقةٍ * * * وفصـاحةٍ وبلاغةٍ وبيان
وبِها من التأصيل ما أرجو به * * * كلَّ الرضا من ربيَ الرحمن
يا رب فاجعلها بفضلٍ منكمُ * * * حصنًا منيعًا دون كل هوان
يا رب واجعل لي بكل قصيدةٍ * * * سترًا يقي من لفحة النيران
إذ هذه الأجساد لا تقوى على * * * نار الجحيم بمنْزل الخسران
فثياب أهل النار منها فصِّلت [1] * * * وعذابُها قد صار ذا ألوان
وطعامها الزقوم [2] ثم شرابها * * * ذاك الحميم [3]مقطِّع الشريان
ووقودها الإنسان ثم حجارةٌ[4] * * * تُلقي بِها أفيستوي الصنفان ؟
وبِها ملائكةٌ غلاظٌ أظهرت * * * لمقامع التعذيب للإنسان
بل(كلما نضجت جلود بُدِّلت * * * حتى يذوقوا شدة النيران )[5]
يا رب عوذاً من عذاب جهنمٍ * * * إذ أنه ذلٌّ وبؤس هوان
وارحم لنا ضعفاً وتقصيراً مضى * * * في هذه الدنيا وكل زمان
يا رب واجعل لي بكل قصيدةٍ * * * فوزاً بدار الخلد والرضوان
فالفوز كل الفوز زحزحة الفتى * * * عن ذي الجحيم لجنة الحيوان[6]
فنعيمها لا ليس يخطر مـرةً * * * في فكر إنسانٍ ولا بجَنان [7]
وكذاك لم تنظره عينٌ مـرة ً * * * كلا ولم نسمعه بالآذان [8]
فيها نعيمٌ دائمٌ لا ينقضي * * * كلا وليس بنافدٍ أو فان
تلك الحدائق قد بدت في خضرةٍ * * * فاشتاق ذاك المرء للبستان
وازداد ذاك المرء شوقاً عندما * * * نظر الرياح تميد بالأغصان
فثمارها تدنو إليه[9] ولو غدى * * * في الأكل مضطجعاً على الكثبان
وشراب تلك الأرض ماءٌ باردٌ * * * أيضاً وليس بآسن القيعان
وشرابُهـا لبنٌ بغير تغيُّرٍ * * * في الطعم ، في زمن من الأزمان
وكذلكم عسلٌ مصفَّىً وافرٌ * * * وكذاك خمرٌ لذَّ للإنسان[10]
ونساؤها حور جمُلن مناظراً * * * وكذا تساوى عمر[11]ذي النسوان
لو أن حوراءً تبدَّى وجهها * * * لسبى القلوب بسحره الفتان
واسمع إلى ذاك المزيد[12] فإنه * * * أعلى النعيـم بجنة الحيوان
هو رؤية الله الكريم[13]وحسبها * * * من رؤيةٍ دلت على رضوان
وقد اكتفيت بذكر ما قد دُوِّنت * * * أبياتـه ، حمـداً لـذي المنان
ومردُّ ذاك لربنـا وعطائه * * * وجزيل فضلٍ قام بالإحسان
فإذا وقعت بزلةٍ أو هفوةٍ * * * فمردُّهـا للنفس والشيطان
أرجو بذا الديوان نصرة ديننا * * * وكذاك نصـر الحق والإيمان
بل إنني أرجو بكل حروفه * * * ستراً لذاك الذنب والعصيان
وكذلكم أرجو الرضا من خالقي * * * ذي الصفح والآلاء والغفران
يا رب فاغفر لي وكل مشايخي * * * من عاش في نجدٍ وأرض يمان
واغفر كذاك لوالديَّ فإنهم * * * بالفضل قد قامـا وبالإحسان
أدعوك يا ربي دعاءً صادقاً * * * أن تستجيب لنـا بكل أوان
يا قارئاً يوماً لأي قصيدةٍ * * * قد سُطِّرت في داخل الديوان
هلا دعوت الله يوماً خفيةً * * * فـي أن يثبِّتـني على الإيمان
وكذا يثبتني على نَهج الهدى * * * نَهـج النبيِّ وجيلـه الربـاني
وهنا ختمت قصيدتي متواضعاً * * * لله في شكـر وفـي عرفـان
ثم الصلاة على الرسول محمدٍ * * * ما صاح طير فوق غصن البـان
|
|
 |
|
 |
كتبت في دماج - صعدة
وباجل – الحديدة
ومعبر – ذمار
في فترة ما بين 15 من شهر رجب إلى
15 من شهر ذي القعدة لعام 1417 هـ
بقلم الشاعر
أبي رواحة عبد الله بن عيسى بن أبكر آل خمج الموري اليماني
رزقه الله صلاح الباطن والظاهر
الحواشي
[1] إشارة إلى قوله تعالى :
)...
فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ( [الحج : 19]
.
[2] إشارة إلى قوله تعالى :
) إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ * طَعَامُ الْأَثِيمِ( [الدخان : 43 ، 44].
[3] إشارة إلى قوله تعالى :
) خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ * ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ [الدخان : 47 ، 48]
.
[4] إشارة إلى قوله تعالى :
) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ( [التحريم : 6] .
[5]إشارة إلى قوله تعالى :
)... كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ ( [النساء : 56]
.
[6]إشارة إلى قوله تعالى :
)...
فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ [آل عمران : 185]
.
قلت : وليس كقول الزمخشري الذي أراد به نفي رؤية الله حين قال : قد حصل له الفوز المطلق المتناول لكل ما يفاز به ."الكشاف " (ج1 ص 449) .
[7] الجَنان بالفتح القلب
.
[8] إشارة إلى حديث أبي هريرة مرفوعاً قال الله : (( أعددت لعبادي الصالحين مالا عين رأيت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر )) . متفق عليه خ (ج 6 ص 230 ) م برقم (2824) .
[9] إشارة إلى قوله تعالى :
)قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ ( [الحاقة : 23]
.
[10]إشارة إلى قوله تعالى :
)مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى ( [محمد : 15]
.
[11]إشارة إلى قوله تعالى :
)عُرُبًا أَتْرَابًا ( [الواقعة
: 37]وقوله
) وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا [النبأ
: 33] .
[12]إشارة إلى قوله تعالى :
)لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ ( [ق : 35]
[13] إشارة إلى ما أخرجه مسلم (ج1ص112) عن صهيب رضي الله عنه مرفوعاً :(إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار نادوا يا أهل الجنة إن لكم عند الله تعالى موعداً يريد أن ينجزكموه قالوا : ألم يبيض وجوهنا ويدخلنا الجنة ويجرنا من النار ؟ فيكشف الله عنهم الحجاب فينظرون إلى الله تعالى فما شيء أعطوه أحب إليهم من النظر إليه وهي الزيادة . وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة " برقم (472) قال محققه الألباني : حماد بن سلمة ثقة حافظ ولا سيما في روايته عن ثابت فزيادته حجة
والله أعلم .