الجزء الأول من تعليق أبي رواحة
على قصيدة
رسالة إلى الكاسيات العاريات
فاحتْ مفَاتِنُكِ الّتي لا تُستَرُ * * *كرَوائِحِ النَّعش الذي لا يُقبَرُ
فتلوّثت أَجوائُنا وأَصَابنـا * * * مَرَضٌ على أجسَادِنا لايَْظهَر
هنا الخطأ إملائي : وهو أجوائنا , صوابه : أجواؤنا , لأنه فاعل لـ "تلوثت"
لا كنّها ظهرت نتَائِجُ خُبثهِ* * * وهي الدَّعارَةُ و الزِّنا والمُنكَرُ
هنا أيضاً خطأ إملائي وهو : لاكنها , صوابه : لكنه , لأن الألف لا يحسبونها في الكتابة ويحسبونها في النطق
وتكَاثَرَت وتَغَلغَلة في أرضنَا* * * وأنا الذي حَذّرتُكُم وأُكَرِّرُ
وهنا خطأ إملائي أيضاً وهو : وتغلغلة , صوابه : وتغلغلت , بتاء مفتوحة .
وأنا الضّحِيّةُ وَاقِفاً أو جَالِساً * * * أو مَاشِياً أو هَارباً أو أَنْضُرُ
وهنا خطأ إملائي أيضاً وهو: أنضر , صوابه : أنظر , بالظاء وليس بالضاد , من النظر لا من النضرة والبهجة
وأنا الذي أََجْنِ الخبائِثَ كُلّها* * * وأنا الذي لِلخُبثِ جئت أُتَبِّرُ
وهنا خطأ إملائي أيضاً وهو : أجن , صوابه : أجني , بإثبات الياء ,
وقد دفعك إلى حذفه الحرص على استقامة الوزن مع أن الوزن يستقيم مع وجوده لأنك لا تنطق به
فأنا المقاوِمُ والمقاوَمُ حِينَها* * * وأنا الذي في الحَالَتَيْنِ سَأُنصَرُ
إنّي أنا الجِيلُ المرِيضُ وإنّكي * * * أنتِ التي سَقَطةْ وأنتِ المصدَر
ُ
وهذا البيت جمع بين عدة أخطاء ومن ذلك : وإنكي : فقد جئت بالياء في آخرها لتشبع حركة الكسر ليستقيم معك الوزن , فوقعت في أمرين :
الأول : الخطأ في الإملاء في إنكي صوابه : إنكِ بالكسر فقط
الثاني : الخطأ في إشباعك للكسرة بإضافة الياء إليها ليستقيم معك الوزن , ولكنها طريقة غير صحيحة , وكان الأولى أن تأتي بكلمة أخرى , لا توقعك في مثل ما سبق من الأخطاء , كأن تقول : وإنما , وبهذا استقام الوزن وصح المعنى , ولم تقع في خطأ إملائي .
وثمة خطأ آخر وهو قولك : سقطة : بتاء مربوطة , وكان صوابه : بتاء مفتوحة للمؤنثة المخاطبة " سقطت"
أنتِ الوَباءُ وقد أصَابَ عُيونَنا * * * فَعَمتْ بَصائِرُنا وصَاحَ المُنْذِرُ
هنا خطأ صرفي في كلمة : فعمت , جرَّك إلى الخطأ حرصك على استقامة الوزن , وكان صوابه الصرفي : فعميت , ولو رجعت إلى كتاب الله لوجدت قوله تعالى : فعميت عليهم الأنباء ....
فانظر كلمة أخرى يستقيم بها الوزن والمعنى
ودَوائُنا أنتِ التي نَرجُو لَكِي* * * أن تَسْتَفِيقي مِنَ الفُجُور ِفَنُجبَرُ
هنا خطأ إملائي في قولك : ودوائنا , وكان صوابه : ودواؤنا , لأن الهمزة على النبرة ويقال على الكرسي تقتضي الكسر , بخلاف الهمزة على الواو تقتضي الضمة , ومكان "دواؤنا" النحوي يقتضي الرفع للإبتداء مثلا وهكذا
لا كنّكي عَكْسَ الذينَ رنُو لَهُ* * * يَزدَادُ شَرُّكِ في البلادِويَكثُرُ
قد تقدم أن : لا كنها , صوابه : لكنه , لأن الألف لا يحسبونها في الكتابة ويحسبونها في النطق
والخطأ في إشباع الكسرة في " لاكنكي" إلى الياء تقدم الكلام عليه في " إنكي" تماما
وكان الواجب الإتيان بكلمة أخرى يستقيم بها الوزن وتصح معها الإملاء
ولِسَانُ حالِكِ في الشَّوارِعِ هَا أنا* * * أمشي بِلا خَجَلٍ فَأَينَ المُبْصِرُ
وأََزِيدُ هَماً لِلشّـبابِ وقَدْ بدت* * * أشْكَالُهُم وصِفَاتُهُـم تَتَغَيَّرُ
وأَصُولُ حِينَأَصُولُ فوق قُلوبِهِمْ * * * وأَجُولُ في نضَراتِهم وأُمَكِّرُ
هنا خطأ إملائي في " نضراتهم" صوابه "نظراتهم" من النظر بالظاء " بالعصا" وليس بالضاد التي بدون عصا
فبالظاء تفيد الإبصار , والضاد تفيد الحسْن والجمال , وبلا شك أنك أردت الأول .
وقد تقدم مثل ذلك في قولك : أو أنضر , وكان صوابه أو أنظر .
أمسَكتُهم من حَيثُ لا يَتَألَّمُ* * * فَتَخَنّثَتْ أفكَارُهُم وتَعَهّرُ
من الخطأ أن تعبر عن الجمع في المعنى بالمفرد في الكتابة , فإن "يتألم" للواحد وحديثك عن الجمع بدليل قولك " أمسكتهم" , ثم إنك قلت : " وتعهر" بالمفرد , وأنت تريد " وتعهروا" وهذا خطأ في الكتابة
وصواب هذا البيت من حيث النحو والإملاء :
أمسَكتُهم من حَيثُ لم يتألموا * * * فَتَخَنّثَتْ أفكَارُهُم وتَعَهّرُوا