السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين , أما بعد :
فيسر القائمين على المنتدى أن يخصصوا هذا الموضوع للإجابة على أسئلة الأعضاء الشعرية التي كثيرا ما ترد عليَّ ,
والذي يمنعني من الإجابة عليها أمران :
الأول : قلة بضاعتي في تفاصيل هذا الفن أعني فن العربية بعلومه الواسعة .
الثاني : كثرة مشاغلي بما أراه أكثر نفعا من دراسة أو تأليف .
ولكن وبعد إلحاح من بعض إخواني الأعضاء عزمت على فتح هذا الباب , شريطة أن لا أكون وحيدا في الإجابة على تلك الأسئلة الموجهة إلينا في علوم العربية , بل أستحث همم الأدباء وأُهيب بالشعراء في هذا المنتدى المبارك أن يشاركوا في الإجابة على تلك الأسئلة , وأن يثروا القراء بالجيد والمفيد .
وإلى السؤال الأول
سؤال (شعريّ) أحتاج الإجابة عليه من القائمين على المنتدى ـ جزاهم الله خيرًا ـ:
عند كتابة نظم لفئة (الأطفال)؛ هل يلزم السّير على بحر بعينه؛ أم يكفي أن تكون الكلمات مقبولة سمعًا من غير التّقيّد ببحور الشّعر؟
وإذا كان الجواب: (يلزم)؛ فأيّ بحر يناسب تلك الفئة؟
وحبّذا أن تُشفع الإجابة بنماذج لبعض الأبيات ـ إن أمكن ـ.
وجزاكم الله خيرًا.
الإجابة :
الشعر العمودي العربي الأصيل لا يخاطب جميع الفئات الذكور والإناث , والكبار والصغار , إلا بالبحور الشعرية والأوزان العربية الموروثة عن أسلافنا من أئمة اللغة العربية ,فلا يخص ببحر أو وزن فئةً دون فئة .
وعليه فإن مخاطبة الأطفال لا يجوِّز الخروج عن تلك الأوزان ،
ولكن يمكن أن تجد من تلك الأوزان ما يكون قريبا من أحاسيسهم ومشاعرهم
مثل بحر المتدارك وهو ما يسمى بالبحر المرقَّص , في مثل قول الشاعر :
يا ليل الصبّ متى غدُهُ * * * أقيامُ الساعة موعدُه
ووزنه :
فعِلٌ فعِلٌ فعِلٌ فعِلٌ * * * فعِلٌ فعِلٌ فعِلٌ فعِلٌ
كما يمكن أن يخاطبوا ببحر الرجَز ومثله :
يقول راجي رحمةَ الغفورِ * * * دوماً سليمان هو الجمزوري
ووزنه:
مستفعِلٌ مستفعلٌ فعولُ * * * مستفعلٌ مستفعلٌ فعولٌ
وذلك أنه قيل عن بحر الرجز : حمار يركبه كل شاعر.
وعلى العموم يمكن أن تخاطب بجميع الأوزان الشعرية وتوصل إليه الفكرة والهدف الذي تريده أن يعمل به
وإليكم بعض النماذج الشعرية في ذلك :
- كانت أمرأة في الجاهلية ترقص طفلها عصاما في مهده فتقول:
نفْسُ عصام سَّودت عصاما * * * وعلَّمتْه الكرَّ والإقداما
وصيَّرته بطلاً هُماما
- وقالت أم الأحنف بن قيس مخاطبة له وكان أفحج أعوج الساقين :
والله لولا حنَف في ساقه * * * ما كان في فتيانكم من مثْله
والخلاصة :
أن الشعر مادام عموديا وعربيا فصيحا فلا تخاطب جميع الفئات إلا به.
والحمدلله .