أسئلة أبي رَوُاَحة الحديثية والشعرية ( الجزء الثاني )
أجاب عنها : فضيلة الشيخ المحدث العلامة / يحيى بن علي الحجوري
بسم الله الرحمن الرحيم
السؤال الأول : جاء في < صحيح مسلم > من حديث رافع بن خديج قال :(( أعطى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أبا سفيان بن حرب وصفوان بن أمية وعيينة بن حصن والأقرع بن حابس كل إنسان منهم مائة من الإبل ، وأعطى عباس بن مرداس دون ذلك وقال عباس بن مرداس :
أتجعل نهبي ونهب العقيل *** بين عيينة والأقرع
وما كان بدرٌ ولا حابسٌ *** يفوقان مرداس في المجمع
إلى آخر الأبيات ، قال : فأتم له رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مائةً)).
غير أنه جاءت رواية في غير < الصحيح > أن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخذ يردد الشرط الأخير من البيت الأول ويقول :(( بين الأقرع وعيينة )) ، فقال أبو بكر : صدق الله { وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ } .فما صحة هذه الرواية وفقكم الله ؟
الجواب : الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً.
أما بعد : فما أعرض الإمام مسلم عن هذه الزيادة إلا لعدم ثبوتها والله أعلم ، وذلك أن ابن سعد قد أخرجها في < الطبقات > من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد وذكر القصة، وعبد الرحمن بن أبي الزناد نازلٌ فهي معضلة ، وذكرها أيضاً البيهقي في <الدلائل> وذكرها السُهيلي في < الروض الأنف > بسياقٍ منكر ، فهي زيادةٌ لم تثبت، وإنما الثابت ما سمعتم أنه في < صحيح مسلم > من حديث رافع بن خديج في قصة عباس بن مرداس رضي الله عنه ، وقصة قسمة العطاء بينهم إلى آخرها.
السؤال الثاني : ما حكم استعمال كلمة [ لعمري ] ، وقد جاءت في بعض طرق حديث شراء النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لجبل جابر ، حين قال عليه الصلاة والسلام :((لعمري ما نفعناك لتنزل عنه)) ، كما في < مجمع الزوائد > ، وجاءت هذه الكلمة في حديث بشير بن الخصاصية عند البيهقي مرفوعاً وفيه : ((لعمري لئن تكلم وتأمر بالمعروف أو تنهى عن منكرٍ خيرٌ من أن تسكت )) وخاصةً أنه يستعملها كثيرٌ من الشعراء كما قال الأعشى :
لَعَمري لَقَد لاحَت عُيونٌ كَثيرَةٌ *** إِلى ضَوءِ نارٍ في يَفاعٍ تُحَرَّقُ
رَضيعَي لِبانٍ ثَديَ أُمٍّ تَحالَفا *** بِأَسحَمَ داجٍ عَوضُ لا نَتَفَرَّقُ
هذا رجل من العرب ، وما نُسب إلى عروة بن الزبير أنه قال حين قُطعت رجله :
لَعَمرُكَ ما أَهوَيتُ كَفّي لِرِيبَةٍ *** وَلا حَمَلَتني نَحوَ فاحِشَةٍ رِجلي
وَلا قادَني سَمعي وَلا بَصَري لَها *** وَلا قادني فكري إليها وَلا عَقلي
وَإِنّيَ حَقا لم تُصِبني مُصيبَةٌ *** مِنَ الله إِلّا قَد أَصابَت فَتىً قَبلي
وقول أبي علي البصير :
لَعَمرُ أَبيكَ ما نُسِبَ المُعَلّى *** إِلى كَرَمٍ وَفي الدُنيا كَريمُ
فنرجو منكم وفقكم الله توضيح هذه المسألة؟
الجواب : أما قول القائل لعمري أو لعمرك من إنسان من الناس فالمقصود به لحياتك أو لحياتي ، وقد اشتهر بين العرب بل مر بنا في <المفاريد> عن عم خارجة بن الصلت الظاهر أنه رقى بعض المرضى فشفي فأعطوه الغنم من الإبل فأتى بها النبي عليه الصلاة والسلام فقال :((كل فلعمري لمن رقى برقية باطل فلقد رقيت برقية حق))، هذا إنما ثابت بشواهده بغير زيادة ((فلعمري)) .
وثبت في <صحيح مسلم> أن ابن عباس رضي الله عنه قال : لعمري إن الرجل لينبت وما قد بلغ ، أو نحو ذلك ، تنبت عانته يعني ، والأمر فيها على ما يقولون إنه كلام لا يُراد به ظاهره هذا وجهٌ ، الوجه الثاني : أنه أيمان وحلف بغير الله ، لعمري أي لحياتي ، وكما كانوا يحلفون قبل ذلك بآبائهم فنهوا عن الحلف بغير الله وأن هذا كان قبل الحلف بغير الله كما جاء في الأدلة .
ونظير ذلك قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما في حديث طلحة بن عبيد الله:
((أفلح وأبيه إن صدق)) ، قالوا : وهذه لفظة لا يُراد بها ظاهرها ، وإنما انطلقت على ألسنتهم لا يعنونها ، وقال آخرون : هذا منسوخ فحديث طلحة من أوائل الأحاديث وهو منسوخ بالأدلة التي فيها النهي عن الحلف بغير الله قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : ((من كان حالفاً فلا يحلف إلا بالله)) ، فالذي يظهر من قولهم : لعمر الله شيءٌ واضح يعني حياة الله أو نحو ذلك ، لكن الكلام {لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ } أي أقسم الله بنبي من أنبياءه وله أن يقسم بما شاء ، أما الإنسان فلا يقسم إلا بالله سبحانه وتعالى ، ولا يجوز له أن يقول : لعمري ، وهذا محمول على أنه لا يريد به القسم ولم يصدره بأحد أحرف القسم ، أما إن نوى به القسم فلا يجوز سواءً الآن أو قبل الآن لا يجوز ذلك.
السؤال الثالث : استشهد بعض النحاة ومنهم ابن هشام كما في < قطر الندى > بحديث(( كل الصيد في جوف الفرى )) فما صحة هذا الحديث؟
الجواب : حديث ضعيف ذكره السخاوي في < المقاصد الحسنة > وعنه العجلوني في <كشف الخفاء > مرسل نصر بن عاصم يذكر القصة التي حصلت بين أبي سفيان وبين النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، ونصر بن عاصم تابعيٌ فهي قصةٌ مرسلة بل تكاد تكون معضلة ، فلم تثبت.
السؤال الرابع : ما صحة هذه القصة أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال : يا رسول الله إن أبي أخذ مالي ، فقال :(( أنت ومالك لأبيك )) غير أنه في بعض طرق هذا الحديث رواية أخرجها الطبراني في < الصغير > وفيها أن الأب قال أبياتاً يُخاطب بها ولده منها :
غَذوَتُكَ مولوداً وَعُلتُكَ يافِعاً *** تُعَلُّ بِما أُحنيَ عَلَيكَ وَتَنهلُ
إِذا لَيلَةٌ ضاقت بك السقم لَم أَبِت *** لسقمك إِلّا ساهِراً أَتَمَلمَلُ
فما صحة هذه الرواية ؟
الجواب : الحديث بمجموع طرقه صالحٌ للإحتجاج بغير الزيادة حديث(( أنت ومالك لأبيك )) ، أما زيادة الأبيات غدوتك مولوداً الزيادة لها قصة أن ذلك الولد أتى يشكو أباه إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه أخذ ماله ، فدعا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الوالد وفي الطريق قال ذلك الوالد هذه الأبيات ، على حسب القصة ، فلما أتى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال له : (( إن ابنك يشكوك أنك أخذت ماله )) ، قال : والله يا رسول الله إني انفقه في بعض خالاته أو قال في بعض النفقات. المعنى ، قال : (( دعني من هذا وأخبرني بما قلت في نفسك )) قال : يا رسول الله ما أزددنا إلا إيماناًً بك قلت يا رسول الله :
غَذوَتُكَ مولوداً وَعُلتُكَ يافِعاً *** تُعَلُّ بِما أُحنيَ عَلَيكَ وَتَنهلُ
إِذا لَيلَةٌ ضاقت بك السقم لَم أَبِت *** لسقمك إِلّا ساهِراً أَتَمَلمَلُ
فَلَمّا بَلَغَت السِّنَ وَالغايَةَ الَّتي *** إِليها مَدى ما كُنتُ فيكَ أُؤَمِلُ
جَعَلتَ جَزائي غِلظَةً وَفَظاظَةً *** كَأَنَكَ أَنتَ المُنعِمُ المُتَفَضِلُ
إلى آخرها ، والقصة ضعيفة أعني الأبيات من طريق المنكدر بن محمد ، ولها أيضاً بعض الطرق الأخرى فيها من لا يُعرف ، فالزيادة ضعيفة ، وهذا الذي انتهينا به فيما أذكر في تحقيق < إصلاح المجتمع > أن القصة لم تثبت ، أما الحديث فثابتٌ(( أنت ومالك لأبيك)) هي عند الطبراني الزيادات هذه.
السؤال الخامس : أخرج الإمام أحمد في < مسنده > من حديث شداد بن أوس مرفوعاً:((مَنْ قَرَضَ بَيْتَ شِعْرٍ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ تِلْكَ اللَّيْلَةَ)) وفي رواية : ((لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ حتى يُصبِح )) فما صحت هذا الحديث ؟
الجواب : منكرٌ متناً وضعيفٌ سنداً ، أما نكارة متنه فقد كانوا يقولون الشعر سواءٌ في زمن الصحابة أو بعد ذلك دون نكيرٍ من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومن الصحابة على من قرض الشعر في ليل أو نهار لا سيما الشعر الطيب الجميل المنافح به عن دين الله{وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ * أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ * وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا } فقد استثنى الله هذا الصنف من الغواية ومن الذم المتقدم.
أما من حيث السند فسندها فيه قَزَعَةُ بْنُ سُوَيْدٍ ، وقزعة بن سويد مضطرب الحديث قال الإمام أحمد : يكاد أن يكون متروك الحديث أو نحو ذلك ، فهو ضعيف جدا .فهذا الحديث ضعيف متناً منكر سنداًً.
السؤال السادس : زكى الله نبيه محمداً صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن قول الشعر فقال:{ وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ } ، فعلى ما يُحمل ما يجئ في لسان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من الشعر كقوله :
(( أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب))
وإذا كان لا يقول الشعر فهل كان يتمثل به؟
الجواب : الآية سياقها{وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ } يتبين بذلك أن الله نزه نبيه عن الشعر ونزه كتابه عن أنه شعرٌ ، فإن الكفار و المشركين وغيرهم كانوا يقولون شاعرٌ وتارة يقولون ساحرٌ وتارة يقولون كاهنٌ تارة يقولون مجنون كما أخبر الله عز وجل في كتابه عنهم وعن نبزهم وعن كلامهم في رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فنزه الله كتابه { وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ } ، ونعم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما كان يقول الشعر وما ينبغي له الشعر إنما كان ينزل عليه الوحي سواءٌ من القرآن أو من السنة { وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى }، السنة وحيٌ أيضاً وما قاله رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من الأبيات التي كان يذكرها تارة يتمثل بقول بعض الشعراء لا سيما ببيت أو بيتين ، وتارةً ربما قال:
(( هل أنت إلا أصبعٍ دميت وفي سبيل الله ما لقيت ))
وهذا لا يُعد شاعراً فإن غير الشاعر قد يقول البيت كما ذكر أهل العلم ، فلا يُعتبر شاعراً من قال البيت بل والبيتين ، يقولون لا يعتبر شاعراً إلا من ينظم القوافي ينظم الشعر وعلى هذا يُخرّج قوله : { وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ } أنه هذا ليس بشعر وأنه إنما تمثل ببعض الأبيات ، أو أن البيت لا يُعتبر شعراً ، العرب ربما أحدهم ينظم بيتاً وليس بشاعر.
السؤال السابع : ما حكم الاقتباس في الشعر من القرآن والسنة ، وخاصة أن هذا موجود في كلام الشعراء ومن ذلك قول الشاعر :
إن كنت أجمعت على هجرنا *** من غير ما جرمٍ فصبرٌ جميل
وإن تبدلت بنا غيرنا *** فحسبنا الله ونعم الوكيل
وقول الآخر :
يا من عدى ثم أعتدى ثم أقترف *** ثم أنتهى ثم أرعوى ثم أعترف
أبشر بقول الله في آياته *** إن ينتهوا يُغفر لهم ما قد سلف
وصورة أخرى ربما أتى بالبيت أو بالآية على شكل بيت كامل
لم تنالوا البر حتى *** تنفقوا مما تحبون ؟
الجواب : الاقتباس موجود في شعر أهل العلم وفي شعر الشعراء حتى من أهل السنة ، مثل قال ابن المبارك :
وطارت الصحف في الأيدي منشّرةً *** فهي السرائر والأخبار تُطلع
فكيف سهمك والأنباء واقعةٌ *** عن ما قريب ولا تدري بما تقع
أفي الجنان وفوز لا انقطاع له *** أم في الجحيم فلا تُبقي ولا تدع
شاهدنا فلا تبقي ولا تدع{ لا تبقي ولا تذر } الآية ، وهكذا أيضاً أبو العتاهية وما يستشهد بقوله فهو زائغ كان ضليلاً على الغاية ثم بعد ذلك تاب وما سلم بعد توبته من الضلال يقول وهو يمدح بعض الأمراء :
أتته الخلافة منقادةً ***تجر إليه أذيالها
فهل هي تصلح إلا له *** وله هو يصلح إلا لها
إلى أن قال :
ولو رامها أحدٌ غيره *** لزلزلت الأرض زلزالها
يقتبسون ، وقد ذكر الطيبي رحمة الله عليه في < شرحه على المشكاه > أن الاقتباس في اللغة جائزٌ ، والشعر يُعتبر من اللغة ، فلو اقتبس كلمةً وأتى بأمثلة على ذلك ، ومن الأمثلة التي يذكرونها أيضاً ما ذكره أخونا أبو رواحة حفظه الله من قولهم :
لن تنالوا البر حتى *** تنفقوا مما تحبون
اقتبست ، فعلى هذا الاسترسال فيه وجعله شعر لا يجوز ، أما اقتباس كلمة أو بعض كلمات كما مر مما هو موجود في شعر بعض أهل السنة وموجود أيضاً في دواوينهم كثير لا بأس بذلك كما نص عليه الطيبي رحمة الله عليه.
السؤال الثامن : جاء في < البداية والنهاية > أن الحُطيئة كان هجاءً حتى إنه هجى أباه وأمه بل وهجى نفسه فقال :
أبت شفتاي اليوم إلا تكلماً *** بشرٍ[وفي رواية بشعر] فما أدري لما أنا قائلُ
أرى لي وجهاً شوه الله خلقه *** فقبح من وجه وقبح حامله
وكان فيمن هجاهم الزبرقان بن بدر فشكاه إلى عمر بن الخطاب فسجنه فنشد الحُطيئة :
ماذا تقول لأفراخ لذي مرخٍ *** زر بالحوافل لا ماء ولا شجر
ألقيت كابته في قعر مظلمةٍ *** فارحم هداك مليك الناس يا عمر
فرقَّ له عمر وعفا عنه وأخرجه من السجن وأشترى منه أعراض المسلمين ، والجدير بالذكر أنه لما مات عمر عاد الحُطيئة إلى هجاء المسلمين فما صحة هذه القصة ؟
الجواب : أما قصة أن الحُطيئة كان هجاءً فنعم كان هجاءً هو جرول بن مالك ، وقد هجى نفسه وثبتت هذه الأبيات إليه في < ديوانه > أعني أنه هجى نفسه بل هجى أمه وكان يهجو الناس جميعاً يهجو من أغضبه أو من أعطاه مالاً ليهجو فلاناً فكان هجاءً.
وأما أنه هجى الزبرقان بن بدر فنعم وثبتت وهذا في < ديوانه > ولما هجاه قال :
دع المكارم لا تسعى لبغيتها **** وأقعد فأنت الطاعم الكاسي
شكاه على عمر بن الخطاب ، قال له : ما أرى إلا مدحك ، قال : لا إنه هجاني ، قال : فأتوا بحسان ، أتى حسان وذكروا له البيت ، قال : يا أمير المؤمنين ما هجاه ولكنه سلح على رأسه ، فبعد ذلك أودعده السجن ، نعم هذه القصة مذكوره في < البداية والنهاية> أدخله السجن ، وقال عمرو بن العاص بعد ذلك شفع فيه وأخرجه من السجن، غير أن الأبيات التي فيها :
ماذا تقول لأفراخ لذي مرخ ***
إلى آخرها وفيها أن عمرو بن العاص قال لما بكى عمر بن الخطاب من الأبيات حين قرأها الحُطيئة وكان سبب إخراجه قال : ما هناك أعدل من رجل يبكي على أنه أخرج الحُطيئة أو نحو ذلك ، فالقصة غير ثابتة ذلك لأنها من طريق محمد بن الضحاك بن عثمان ومحمد هذا مجهول ، وأيضاً شيخه في هذه القصة عبد الله بن مصعب الزبيري ترجمه في < الميزان > وهو ضعيف ضعفه ابن معين ، فالأبيات التي فيها :
ماذا تقول لأفرخ لذي مرخ ***
إلى آخرها غير ثابتة، وقصة أنه هجى نفسه وهجى أمه :
أغرباناً إذا استودعت سراً *** وكانوناً على المتحدثين
جزاك الله شر من عجوزٍ *** ولقّاك العقوق من البنين
إلى آخرها ثابتة هذه في < ديوانه > ، وإنما أن سبب إخراج الحُطيئة من السجن هذه الأبيات ماذا تقول وهي أبيات طيبة جداً أقصد في الترحم ولكن سندها غير ثابت عند ابن عساكر وغيره ما هو ثابت كما سمعت.
السؤال التاسع : عند تفسير قوله تعالى :{وَإِنْ عَزَمُواْ الطَّلاَقَ فَإِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} قال الحافظ بن كثير : قد ذكر الفقهاء وغيرهم في مناسبة تأجيل المولى بأربعة أشهر الأثر الذي رواه الإمام مالك بن أنس رحمه الله في < الموطأ > عن عبد الله بن دينار قال : خرج عمر بن الخطاب من البيت فسمع امرأة تقول :
تطاول هذا الليل وأسود جانبه *** وارقني ألا خليل ألاعبه
فوالله لولا الله أني أراقبه *** لحرك من هذا السرير جوانبه
فسأل عمر ابنته حفصة رضي الله عنها كم أكثر ما تصبر المرأة عن زوجها ؟ ، فقالت : ستة أشهر أو أربعة أشهر ، فقال عمر : لا أحبس أحداً من الجيوش أكثر من ذلك ، والسؤال ما صحة هذه القصة ؟
الجواب : كما سبق أنها من طريق عبد الله بن دينار عن عمر بن الخطاب ولم يسمع منه وجاءت عن معمر عن عمر بن الخطاب ولم يسمع منه وجاءت عن ابن جريج عن عمر بن الخطاب القصة إلى آخرها ولم يسمع منه ، فهي قصةٌ منقطعة بين هؤلاء وبين عمر بن الخطاب ، ويبقى أن المرأة إذا تضررت سواء بهذا القدر أو غيره يجب أن يُرسل لزوجها وإذا تضررت بعد ذلك لها أن تختلع منه ولها أن تفسخه على ما يذكر أهل العلم ، أما هذه القصة فغير ثابتة كما سبق أنه مقاطيع.
السؤال العاشر : جاء في < السير > في ترجمة الشعبي ، قال ابن شبرمة مر الشعبي وأنا معه بإنسان وهو يقول :
فُتن الشعبي لما *** رفع الطرف إليها
قال الذهبي هذه أبياتٌ مشهورة عملها رجل تحاكم هو وزوجته إلى الشعبي في أيام قضائه يقول فيها :
فتنته ببنانٍ *** وبخطي مقلتيها
، وفي لفظ وبخط حاجبيها ، والسؤال: ما صحة هذه القصة ؟
الجواب : أولاً : القصة فيها بسياقها أن الرجل تقول على الشعبي ، ذلك أن الذي تقاضى مع امرأته عند الشعبي أنه تقول عليه إما لأنه ما حكم له وإما لغير ذلك.
ثانياً : أن الشعبي إمام معروف بالعلم والدين والزهد والورع والخير، وذلك القائل الله أعلم ما حاله ؟ فلا يصح أن يُعمد في القول في الشعبي وفي الوقيعة في الشعبي من أجل كلام وشعر رجل الله أعلم بحاله هذا الثاني .
وكل هذا بعد ثبوت القصة وعلى أن القصة ما رأينا لها سنداً إلى هذا القائل ، ولو وجدنا لها سنداً إلى هذا القائل ما قبلناها منه في حق الشعبي . والشعبي ما هو معصوم لكن مع هذا إذا قال : فُتنتُ يمكن الشعبي يعترف بذلك أما واحد يطعن فيه ويتهمه وكم من الصالحين من طعن فيه من لا يخاف الله عز وجل إما بشعر أو بنثر ، فعلى هذا فهذا القول مردود في الشعبي رحمة الله عليه وإن اشتهرت الأبيات.
السؤال الحادي عشر : جاء في < الإصابة > في ترجمة قتيلة بنت النظر بن الحارث أنه لما قتل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أباها يوم بدر قال أبياتاً منها :
يا راكِباً إنَّ الأُثَيْلَ مَظِنَّةٌ *** مِنْ صُبْحِ خامِسَةٍ وأَنتَ مُوَفَّقُ
أبَلِّغْ به مَيْتاً فإنَّ تَحِيَّةً *** ما إنْ تَزالُ بها الرّكائِبُ تَخْفُقُ
إلى أن قالت :
أَمحمّد ولدتك خير نجيبةٍ *** في قَوْمِها والفَحْلُ فَحْلٌ مُعْرِقُ
ما كانَ ضَرَّكَ لَوْ مَنَنْتَ ورُبَّما *** مَنَّ الفَتَى وهوَ المَغيطُ المُحْنَقُ
فلما بلغت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بكى حتى اخضلت لحيته وقال : (( لو بلغني شعرها قبل أن أقتله ما قتلته )) ، فما صحة هذه القصة ؟
الجواب : القصة مطعون في ثبوتها كما في < الاستيعاب > لابن عبد البر رحمه الله فقد نقل عن الزبير بن بكار أنه قال : سمعت بعض أهل العلم يطعن في هذه الأبيات ويقول : إنها مصنوعة ، وإذا كان كذلك فنحن نثق بما نقلوه وننقل عنهم ، فهي مطعون فيها على ما سبق بيانه.
السؤال الثاني عشر : ما حال هذه القصة وهي أنه كان لعبد الله بن رواحة جارية يُسرها عن أهله فبصرت به امرأته يوماً قد خل بها فقالت: لقد اخترت أمتك على حرتك. فجاحدها ذلك فقالت : فإن كنت صادقاً فأقرأ آية من القرآن فقال :
شَهِدتُ بِأَنَّ وَعدَ اللَهِ حَقٌّ *** وَأَنَّ النارَ مَثوى الكافِرينا
فقالت : زدني آية ؟ فقال :
وَأَنَّ العَرشَ فَوقَ الماءِ طافٍ *** وَفَوقَ العَرشِ رَبُّ العالَمينا
وَتَحمِلُهُ مَلائِكَةٌ كِرامٌ *** مَلائِكَةُ الإِلَهِ مُقَرَّبينا
فقالت : آمنت بالله وكذبت البصر ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فحدثه فضحك ولم يُغير عليه ؟
الجواب : الأبيات في < ديوانه > ، وابن عبد البر يقول : ثبتت لنا هذه القصة من طرق صحاح ، والواقع أنها ثابتة لكن لا من طرق صحاح كيف هذا ؟ ذكرها ابن عساكر في < تاريخ دمشق > من طريق رجالها ثقات إلى عبد العزيز بن الماجشون أنه قال : حدثني الثقة عن ابن رواحة ، الثقة هذا ما ندري من هو لكن وثقه ابن الماجشون ، وابن الماجشون عدلٌ فلا بأس بذلك ، وجاءت من طريق رجالها أيضاً لا بأس عن نافع أنه قال: فذكر قصة أبي رواحة مع زوجته ومع أمته ، وجاء عن ابن الهاد في ذلك المصدر عن ابن الهاد أنه ذكر أيضاً قصة أبي رواحة مع زوجته ، فعلم من هذا ثبوت القصة بأبياتها أيضاً ، هذا وقد وجد من الصحابة رضوان الله علهيم من كان يرى أن الجنب لا يقرأ القرآن بل هو قول جمهور العلماء ، لكن الصحيح أن الجنب يقرأ القرآن لأنه ليس بنجس(( سبحان الله إن المسلم لا ينجس )) كذا قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأبي هريرة حين خرج فقال : (( مالك )) قال : كنت جنباً ، قال النبي صلى الله لعيه وعلى آله وسلم : (( إن المسلم لا ينجس )) ، وكان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يذكر الله على كل أحواله والقرآن من ذكر الله { إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ } فالقرآن من ذكر الله ، وهكذا أيضاً في الأدلة الأخرى أنه جاء النهي أنه (( لا يحل لحائض ولا جنب المسجد )) وأنه لا يحل القرآن إلى آخره كل ذلك عام ما ثبت شيء غاية ما فيها بعض الأحاديث مثل حديث علي الذي فيه جسرة بن دجاجة قال النووي رحمه الله : ضعيف باتفاق أهل المعرفة أو نحو ذلك فعُلم من هذا أنه يجوز للجنب أن يقرأ القرآن وحتى لو مس المصحف فإنه طاهرٌ.
شاهدنا أن القصة وهذا الذي كنا نحن من قبل ترددنا فيه أنها ثبتت من طريق عبد العزيز الماجشون قال : حدثني الثقة عن ابن رواحة ، ثم عبد العزيز الماجشون تابعيٌ وإنما ما سمع من ابن رواحة ونافع ما سمع من ابن رواحة وابن الهاد ما سمع من ابن رواحة إنما مقاطيع مع قوله حدثني الثقة لا بأس بقبولها بالإضافة أنها في < ديوانه > هذه الأبيات :
شَهِدتُ بِأَنَّ وَعدَ اللَهِ حَقٌّ *** وَأَنَّ النارَ مَثوى الكافِرينا
وَأَنَّ العَرشَ فَوقَ الماءِ طافٍ *** وَفَوقَ العَرشِ رَبُّ العالَمينا
وَتَحمِلُهُ مَلائِكَةٌ كِرامٌ *** مَلائِكَةُ الإِلَهِ مُقَرَّبينا.
وأضيف أيضاً أن الذهبي يقول : مرسلة نعم كما قال الذهبي مرسلة بهذه الطرق التي سبق ذكرها مرسلة وإنما في طريق عند ابن عساكر صرح بأنه حدثه الثقة ، وقول ابن عبد البر في هذا يُقدم لما سبق بيانه أنه قال : ثبت من طرق صحاح يكون بمجموعها لا بأفرادها.
السؤال الثالث عشر : ما صحة أن رجلاً أتى إلى عمر بن الخطاب فقال :
يا عمر الخير جُزيت الجنة *** اكسي بُنياتِ وأمهنَ
فقال عمر : فإن لم أفعل ؟ فقال الرجل :
والله عنهن لتسألن *** يوم تكون الأُعطيات منة
إما إلى نار وإما جنة
قال : فبيكى عمر وأمر له بالصدقة ؟
الجواب : قصة
يا عمر الخير جُزيت الجنة *** اكسي بنيات وأمهن
أقسمت بالله لتفعلن
قال : فإن لم أفعل ، قال :
والله عنهن لتسألن *** يوم تكون الأعطيات منة
إما إلى نار وإما جنة
وفيها أنه أعطاه ثوباً الظاهر بعد ذلك قال : أعطه لذلك اليوم لا لشعره.
هذه القصة من طريق محمد بن يونس الكديمي عن روح بن عبادة عن عوف الأعرابي عن قسامة بن زهير عن عمر بن الخطاب ، والكديمي كذاب وقسامة بن زهير ليست له رواية عن عمر بن الخطاب فعُلم ضعفها من وجهين ، الوجة الأول : الكديمي كذا ، والوجة الثاني : فيه إنقطاع بين قسامة وعمر.
السؤال الرابع عشر : يُروى أن عبد الرزاق الصنعاني رحمه الله تعالى ترك تدريس طلابه يوماً لشيء وقع منه ، فوسّطوا إليه بعضهم فلم يخرج لتدريسهم ، فوسطوا بعد ذلك زوجه إليه فخرج إليهم ، فكلموه بذلك متعجبين فقالوا : قد أرسلنا إليك من قبل ولم تخرج إلينا فلما أرسلنا زوجك إليك خرجت ، فقال :
ليست الشفيع الذي يأتيك مؤتزراً *** مثل الشفيع الذي يأتيك عُرياً
فما صحة هذه القصة ؟
الجواب : القصة فيها فياض بن زهير ، وفياض بن زهير ما رأينا من وثقه غير ابن حبان هو من مشايخ ابن حبان ، فعلى قول الإمام المعلمي رحمه الله أن مشايخ ابن حبان هم في الطبقة الثانية أوالدرجة الثانية من حيث التوثيق وأن قوله مستقيم أو توثيقه ثقة كتوثيق غيره من أهل العلم وبعد ذلك من كان من مشايخة الذين سبق حديثهم وعرفهم ستبقل القصة ، لكن الذي نرى والله أعلم أن توثيق ابن حبان مما يتساهل وهذا الذي جرى عليه أهل العلم أن ابن حبان متساهل وعلى هذا فهو علة هذه القصة فياض بن زهير.
السؤال الخامس عشر : يروى أن علي رضي الله عنه رأى في فم زوجه فاطمة رضي الله عنها عود أراك فغاض منه فقال :
حظيت يا عود الأراك بثغرها *** أما كدت يا عود الأراك أراك
فلو كنت من أهل القتال قتلتك *** وما فاز مني يا سواك سواك
فما صحة هذه القصة؟
الجواب : أكتفيت بنكارة متنها فهي منكرة وذلك أن علي رضي الله عنه من فقهاء الصحابة رضوان الله عليهم فلا يخفى عليه حديث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في فضل السواك واستعمال السواك للرجال والنساء عامة(( مطهرةٌ للفم مرضاةٌ للرب )) فمثل هذه يشجع الرجل امرأته على استعماله ، وأم سلمة رضي الله عنها يذكرون أنها كانت تعمل في عملها فإذا فرغت وكان السواك على أذنها فإذا فرغت أخذت السواك واستعملته ، والسواك مرغبٌ فيه للرجال والنساء وحاشا علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن يقول أنه يغار في مسألة استعمال السواك ، فهي منكرة جداً هذه القصة ، فيها أن استعمال شيء مستحب اتفاقاً ينكره علي رضي الله عنه على زوجته ويرى أنه لا يستعمل ذلك وأن هذا من الغيرة ليست هذا من الغيرة في شيء.
السؤال السادس عشر : جاء في < الدر المنثور > للسيوطي أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لعبد الله بن رواحة :(( ما الشعر؟)) ، فقال : شيء يختلج في نفوسنا فتتحدث به ألسنتنا ، وهذا هو ما يسمى بالتجربة الشعورية عند البلاغيين فما صحة هذا الأثر ؟
الجواب : الأثر ناقشناه في الأسئلة الماضية وهو منهم وهو من طريق مدرك بن عمارة متروك ، وأيضاً فيه محمد بن يونس الكديمي أيضاً في بعض طرقه ، ففيه كذابٌ ومتروك في هذا الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :(( ما الشعر ؟ )) إلى آخره وفي آخره قال :
وثبت الله ما آتاك من حسنٍ *** تثبيت موسى ونصرٌ كالذي نُصروا.
السؤال السابع عشر : ما صحة هذه الأبيات المنسوبة إلى الجني سمحج القائل :
نحن قتلنا مسعرا *** لما بغى واستكبرا
وصغر الحق وسن المنكرا *** بسبه نبينا المطهرا.
الجواب : سمحج الجني في ثبوت صحبته نظر ، وإن ذكروا في <الإصابة> ذلك لأن ما هناك شهرة ولا هناك حديث ولا هناك ما يدل على صحبته غير ما يذكرون هذه الأبيات التي نافح بها عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقتل هو ومن معه ذلك الجني الذي يقال له مسعر الذي كان يسب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
نحن قتلنا مسعرا *** لما بغى واستكبرا
عاند الحق وعظم المنكرا *** بسبه نبينا المطهرا
وهو من طريق عبد الله بن حسين المصيصي في بعض طرقها وذكروا فيها نكارة أيضاً ، فعلى هذا فثبوت هذه الأبيات أو صحبه سمحج الجني فيها نظر .
نعم وجد من الجن من هو صحابي مثل زوبعة وصحبته ثابتة ، وهم مرسل إليهم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم هو رسول إلى الجن والأنس{ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً }{ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ }(( لا يسمع بي يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بي إلا كان في النار )){ وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَراً مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ * قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَاباً أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ * يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * وَمَن لَّا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ } إلى آخر الآيات ، وهكذا{ قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَداً} فرسالة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى الجن والأنس أمرٌ متيقن في الكتاب والسنة وبإجماع أهل العلم ولم يخالف في ذلك إلا بعض الشذاذ . والكلام على صحة ثبوت قصة سمحج ما أراها ثابتة أعني هذه الأبيات.
السؤال الثامن عشر : كان رجل في الجاهلية يُدعى أبا حمزة تزوج بامرأة فأنجبت له بنتاً فغضب عليها وهجرها ، فسمعها ذات يوم وهي تداعب أبنتها وتقول :
مال أبي حمزة لا يأتينا *** ينام في البيت الذي يلينا
غضبان أن لا نلد البنين *** والله ما هذا بعيبٍ فينا
فنحن كالأرض لزارعينا *** ننبت ما قد وضعوه فينا
فما صحة هذه القصة وهذا السؤال هو السؤال الأخير وجزاكم الله خيراً ؟
الجواب : ما أعرف لها سنداً هذه القصة إنما ذكرها القرطبي في < تفسيره > عند قوله الله سبحانه وتعالى في الأنثى{ وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلاً ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ } ذكرها القرطبي عند هذه الآية ولا أعرف لها سنداً والله أعلم .
وإلى هنا سبحانك وبحمدك ، أشهد ألا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.