(1)
هل يقال (عساكم طيبون) أم (عساكم طيبين) ؟!
الحمد لله , والصّلاة والسّلام على رسول الله , وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه , وبعد :
فمما اعتاده بعض الناس من العبارات قولهم (عساكم طيّبون) ويتساءل بعض إخواننا : هل الصواب أن يُقال (طيّبون) أم (طيّبين) ؟
فأحببت أن أطرح المسألة مع إخواننا راجيا مشاركتهم , وجميل الدعاء منهم .
فأقول :
من المعلوم أن (عسى) من أفعال المقاربة , وأن حكمها حكم كان , ترفع الاسم وتنصب الخبر , كما قال ابنُ مالك في الخلاصة :
ككان كاد وعسى لكن ندر *** غير مضارع لهذين خبر
والإشكال في قولنا (عساكم) أن الضمير الذي اتصل بـ(عسى) هاهنا : ضمير نصب , فكيف يُعرب في محل رفع ؟
وتمهيدا لحل الإشكال لابد أن يُعْلَم أن النحاة اختلفوا في (عسى) هل هي فعل أو حرف ؟ - والراجح الأول – , ثم اختلف القائلون بفعليتها : فيما إذا اتصل بها ضمير نصب : هل تبقى على الفعلية أم تصير بذلك حرفا ؟ على قولين .
الأول : قول الجمهور , أنها تبقى على فعليتها مع توجيههم لاتصال ضمير النصب بها في موضع الرفع بتوجيهات مختلفة .
الثاني : أنها إذا اتصل بها ضمير نصب : تصير حرفا بمعنى (لعل) , وهو اختيار سيبويه شيخ النحاة وجماعة , وإليه أشار ابنُ مالك في الكافية بقوله :
والعملين سيبويه عكسا *** مسويا هنا لعل بـ عسى
وقد قال سيبويه في (الكتاب 1/388) :
وأما قولهم عساك فالكاف منصوبة , قال الراجز – وهو رؤبة- : يا أبتا علك أو عساكا .
والدليل على أنها منصوبة أنك إذا عنيت نفسك كانت علامتك ني , قال عمران بن حطان :
ولي نفس أقول لها إذا ما *** تخالفني لعلي أو عساني
فلو كانت الكاف مجرورة لقال عساي , ولكنهم جعلوها بمنزلة (لعل) في هذا الموضع . اهـ
ومن الشواهد على أن (عسى) تصير بمعنى (لعل) إذا اتصل بها ضمير نصب :
1)قول رؤبة بن العجاج :
تقول بنتي قد أنى إناكا *** يا أبتي علك أو عساكا
2)قول عمران بن حطان :
ولي نفس أقول لها إذا ما *** تخالفني لعلي أو عساني
3)قول صخر بن العود الحضرمي :
فقلت عساها كأس نار وعلها ***تشكى فآتي نحوها فأعودها
ويظهر – والله أعلم – أن هذا القول أظهر القولين , لأمور :
1)وجود الشواهد على صحة مجيء (عسى) بمعنى (لعل) .
2)قوة حجة سيبويه في الكتاب .
3)بعد هذا القول عن التكلف والتعسف , ومن اختار غيره فقد تكلف تكلفا ظاهرا .
وقد اختار هذا القول من المعاصرين : الغلايني في كتابه (جامع الدروس العربية) وغيرُه .
وخلاصة ما سبق أن الصّواب أن يُقال (عساكم طيّبون) والله أعلم ...
وكتبه الشاعر أسامة بن أحمد الليبي حفظه الله
منقول من سحاب