عرض مشاركة واحدة
  #8  
قديم 05-07-2010, 03:22 PM
عبدالله التميمي عبدالله التميمي غير متواجد حالياً
وفقه الله لما يحب ويرضى
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
المشاركات: 28
عبدالله التميمي is on a distinguished road
افتراضي

سادساً : حكم تارك الصلاة .



* قال أحمد بن حنبل – رحمه الله تعالى – في وصيته النافعة لتلميذه الحافظ مسدد بن مسرهد : ( ولا يخرج الرجل من الإسلام شيء إلا الشرك بالله العظيم أو يرد فريضة من فرائض الله جاحداً بها . فإن تركها كسلا أو تهاوناً كان في مشيئة الله إن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه ) . ص28
قلت : وهذا هو صريح ما جاءنا في الكتاب والسنة بعموم الحكم وخصوص مسألة ترك الصلاة . قال تعالى :
( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) وقال صلى الله عليه وسلم : ( خمس صلوات كتبهن الله على العباد فمن جاء بهن ولم يضيع منهن شيئاً استخفافاً بحقهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة ) رواه أصحاب السنن بسند صحيح ص29 .


* وقال محمد بن عبد الوهاب كما في الدرر السنية (1/70 ) أركان الإسلام الخمسة أولها الشهادتان ثم الأركان الأربعة إذا أقر بها وتركها تهاوناً فنحن وإن قاتلناه على فعلها فلا نكفره بتركها . والعلماء اختلفوا في كفر التارك لها كسلاً من غير جحود ولا نكفر إلا ما أجمع عليه العلماء كلهم وهو الشهادتان . ص29-30

وفي حديث أنس الطويل في الشفاعة ( ... فيقال يا محمد ارفع رأسك وقل تسمع وسل تعط واشفع تشفع فأقول يا رب : إذن لي فيمن قال لا إله إلا الله فيقول وعزتي وجلالي وكبريائي وعظمتي لأخرجن منها من قال : لا إله إلا الله ) متفق عليه .


* فالحديث دليل قاطع على أن ترك الصلاة إذا مات مسلماً يشهد أن لا إله إلا الله لا يخلد في النار مع المشركين , ففيه دليل قوي جداً أنه داخل تحت مشيئة الله تعالى في قوله ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء )ص57


* قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى ( 22/48) وقد سئل عن تارك الصلاة من غير عذر هل هو مسلم في تلك الحال ؟ قال : من كان مصراً على تركها لا يصلي قط ويموت على هذا الإصرار والترك فهذا لا يكون مسلماً .
لكن أكثر الناس يصلون تارة ويتركونها تارة فهؤلاء ليسوا يحافظون عليها وهؤلاء تحت الوعيد وهم الذين جاء فيهم الحديث الذي في السنن من حديث عبادة مرفوعاً ( إن شاء عذبه وإن شاء غفر له )ص71-72


* وقال الطحاوي في مشكل الآثار ( 4/ 228 ) : في باب عقده في هذه المسألة وحكى شيئاً من أدلة الفريقين ثم اختار أنه لا يكفر , قال : والدليل على ذلك أنا نأمره أن يصلي ولا نأمر كافراً أن يصلي ولو كان بما كان منه كافراً لأمرناه بالإسلام فإذا أسلم أمرناه بالصلاة ولا يكون كافراً بتركه إياه بغير جحود منه . ص74-75



* وممن اختار هذا المذهب أبو عبد الله بن بطة كما ذكر ذلك الشيخ أبو الفرج عبد الرحمن بن قدامه في كتاب – الشرح الكبير على المقنع ( 1/385 ) وزاد انه أنكر قول من قال بكفره . قال أبو الفرج : وهو قول أكثر الفقهاء منهم أبو حنيفة ومالك والشافعي ص76 .


والخلاصة : أن مجرد الترك لا يمكن أن يكون حجة لتكفير مسلم وأنه فاسق أمره إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له , وأن من دعي إلى الصلاة وأنذر بالقتل إن لم يستجب فقتل فهو كافر يقيناً حلال الدم لا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين . فمن أطلق التكفير فهو مخطئ ومن أطلق عدم التكفير فهو مخطئ , والصواب التفصيل .

انتهى من حكم تارك الصلاة ... ويتبع بتحريم الآت الطرب .....
رد مع اقتباس